التظلم من القرار الإداري: الشروط والمواعيد القانونية

التظلم من القرار الإداري يُعد من أهم الضمانات النظامية التي كفلها المنظّم السعودي لحماية حقوق الأفراد في مواجهة تصرفات الجهات الإدارية، ويُشكل مرحلة أساسية – وأحيانًا إلزامية – قبل اللجوء إلى القضاء الإداري، ويهدف التظلم إلى تمكين الجهة الإدارية من مراجعة قرارها، وتصحيحه أو سحبه، دون الحاجة إلى رفع دعوى قضائية، بما يحقق سرعة الفصل وتقليل النزاعات.

يقدم المكتب خدمات تقديم المشورة القانونية للأفراد ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.

يستعرض هذا المقال إطارًا قانونيًا شاملًا يوضح مفهوم التظلم من القرار الإداري، وطريقته، ومدته النظامية، والشروط الواجب توافرها لقبوله، مدعومًا بنصوص نظام ديوان المظالم والقواعد القضائية المستقرة، مع أمثلة عملية، وبأسلوب احترافي مفهوم لغير المختص.

جدول المحتويات

التظلم من القرار الإداري

يُقصد بـ التظلم من القرار الإداري لجوء صاحب الشأن إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار – أو الجهة الرئاسية لها – طالبًا إعادة النظر في قرار إداري يرى أنه مخالف للنظام أو مشوب بعيب من عيوب المشروعية، وذلك قبل أو بدلًا من اللجوء إلى القضاء.

ويُعد التظلم وسيلة نظامية تهدف إلى:

  • تصحيح الأخطاء الإدارية
  • تحقيق العدالة الإدارية
  • تقليل عدد الدعاوى أمام المحاكم

يمكنك التعرف أيضا على: استعلام عن شكوى لجنة تسوية المنازعات التمويلية​

الأساس النظامي لـ التظلم من القرار الإداري

استند المنظّم السعودي في تنظيم التظلم من القرار الإداري إلى نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) بتاريخ 19/09/1428هـ، والذي قرر في قواعده العامة أن التظلم قد يكون:

  • جوازيًا: يحق لصاحب الشأن التظلم أو رفع الدعوى مباشرة
  • وجوبيًا: لا تُقبل الدعوى القضائية إلا بعد التظلم

ويُعد التظلم الوجوبي من النظام العام، ويترتب على إغفاله عدم قبول الدعوى شكلًا.

تفسير مبسط

إذا صدر قرار إداري أثّر على حقك الوظيفي أو المالي أو النظامي، فإن التظلم من القرار الإداري يمنحك فرصة نظامية لمطالبة الجهة نفسها بمراجعته قبل تصعيد النزاع للقضاء.

مثال عملي

موظف صدر بحقه قرار حرمان من علاوة دون تسبيب، فتقدم بتظلم للجهة مصدرة القرار، وبعد مراجعته تم تعديل القرار دون الحاجة لرفع دعوى.

التظلم من القرار الإداري

طريقة التظلم على القرار الإداري

تُقدَّم طلبات التظلم من القرار الإداري إلى إحدى الجهتين:

  • الجهة الإدارية مصدرة القرار
  • الجهة الرئاسية الأعلى

ويُشترط أن تُقدّم صيغة التظلم بشكل واضح ومحدد، متضمنة أسباب الاعتراض والطلبات.

الشكل النظامي للتظلم

لم يشترط النظام شكلًا معينًا للتظلم، إلا أن العمل القضائي استقر على ضرورة أن يكون:

  • مكتوبًا: محدد القرار المتظلم منه
  • مسببًا: مقدمًا خلال المدة النظامية

تفسير مبسط

لا يكفي الاعتراض الشفهي أو المراسلات غير الرسمية، بل يجب تقديم التظلم من القرار الإداري بصيغة واضحة يمكن إثباتها نظامًا.

مثال تطبيقي

مستثمر تقدم بتظلم رسمي على قرار رفض ترخيص، مرفقًا مستنداته النظامية، فتمت إعادة دراسة الطلب وإصدار الترخيص لاحقًا.

مدة التظلم على القرار الإداري

تُعد مدة التظلم على القرار الإداري من أهم الضوابط الشكلية، وقد قرر نظام ديوان المظالم أن التظلم يجب أن يُقدّم خلال مدة محددة تبدأ من تاريخ العلم بالقرار.

وفي حال كان التظلم وجوبيًا، فإن عدم الالتزام بالمدة يؤدي إلى:

  • سقوط حق التظلم
  • عدم قبول الدعوى القضائية لاحقًا

متى تبدأ مدة التظلم على القرار الإداري؟

تبدأ مدة التظلم من القرار الإداري من:

  • تاريخ العلم اليقيني بالقرار
  • أو تاريخ إبلاغ صاحب الشأن به رسميًا

ولا يُعتد بالعلم الظني أو غير المثبت.

تفسير مبسط

إذا علمت بصدور القرار وسكتَّ عن التظلم حتى انتهاء المدة، فقدت حقك في الاعتراض، حتى لو كان القرار مخالفًا للنظام.

مثال عملي

مستفيد تأخر في تقديم التظلم بعد علمه بالقرار بشهرين، فقُضي بعدم قبول دعواه لاحقًا لفوات الميعاد.

التظلم من القرار الإداري

الشروط اللازمة لقبول التظلم من القرار الإداري

يخضع التظلم من القرار الإداري لجملة من الشروط النظامية التي يترتب على توافرها قبول التظلم شكلًا، وتمكين الجهة الإدارية من نظره موضوعًا، ويُعد استيفاء هذه الشروط أمرًا جوهريًا، خاصة في الحالات التي يكون فيها التظلم شرطًا سابقًا ووجوبيًا قبل اللجوء إلى القضاء الإداري.

وتتمثل أبرز الشروط اللازمة فيما يلي:

1.    وجود قرار إداري نهائي

يشترط أن يكون القرار محل التظلم من القرار الإداري قرارًا إداريًا نهائيًا منتجًا لأثر قانوني، وليس مجرد إجراء تمهيدي أو عمل تحضيري لا يترتب عليه مساس مباشر بحقوق صاحب الشأن.

2.    توافر الصفة والمصلحة

يجب أن يُقدّم التظلم من صاحب صفة نظامية، وأن تكون له مصلحة شخصية ومباشرة في الاعتراض على القرار، بحيث يكون القرار قد مس مركزه القانوني أو ألحق به ضررًا.

3.    تقديم التظلم خلال المدة النظامية

يُشترط تقديم التظلم من القرار الإداري خلال المدة المحددة نظامًا، والتي تبدأ من تاريخ العلم اليقيني بالقرار. ويترتب على فوات هذه المدة سقوط حق التظلم، وعدم قبول الدعوى القضائية لاحقًا إذا كان التظلم وجوبيًا.

4.    توجيه التظلم إلى الجهة المختصة

يجب أن يُوجَّه التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الرئاسية المختصة، وفق ما يحدده النظام أو اللائحة ذات العلاقة.

5.    استيفاء التظلم لعناصره الجوهرية

ينبغي أن يتضمن التظلم بيان القرار محل الاعتراض، وأسباب التظلم، والطلبات بوضوح، وألا يكون مجرد اعتراض عام أو غير مسبب، حتى يُعد التظلم من القرار الإداري مستوفيًا لمقوماته النظامية.

المستندات المطلوبة لـ التظلم من القرار الإداري

يتطلب تقديم التظلم من القرار الإداري إرفاق مجموعة من المستندات النظامية التي تُعين الجهة المختصة على دراسة التظلم والتحقق من جديته، ومن أبرزها:

1.    صورة القرار الإداري محل التظلم

لبيان طبيعة القرار وتاريخه ومصدره، وتحديد نطاق الاعتراض عليه.

2.    ما يثبت تاريخ العلم بالقرار

سواء كان ذلك عن طريق إشعار رسمي، أو خطاب تبليغ، أو ما يفيد الاطلاع النظامي على القرار، نظرًا لأثر ذلك في احتساب مدة التظلم.

3.    الهوية الوطنية أو السجل التجاري

لإثبات صفة مقدم التظلم، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو منشأة.

4.    المستندات المؤيدة لأسباب التظلم

مثل الأنظمة أو اللوائح أو المستندات التي تُظهر مخالفة القرار للنظام أو إساءة استعمال السلطة.

5.    أي مراسلات رسمية ذات صلة

تشمل المخاطبات السابقة مع الجهة الإدارية أو الردود الصادرة عنها، إن وجدت.

الإجراءات خطوة بخطوة للتظلم من القرار الإداري

تمر عملية التظلم من القرار الإداري بعدة مراحل إجرائية متتابعة، يجب الالتزام بها لضمان سلامة التظلم وقبوله نظامًا، وذلك على النحو الآتي:

1.    التحقق من نهائية القرار الإداري

والتأكد من أنه قرار قابل للتظلم وليس إجراءً تمهيديًا.

2.    تحديد ما إذا كان التظلم وجوبيًا أو جوازيًا

بحسب ما تقرره الأنظمة أو اللوائح المنظمة للقرار.

3.    حساب مدة التظلم النظامية بدقة

ابتداءً من تاريخ العلم اليقيني بالقرار.

4.    إعداد خطاب التظلم بصيغة نظامية مسببّة

يتضمن الوقائع والأسباب، والطلبات بشكل، واضح، ومحدد.

5.    تقديم التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة

سواء ورقيًا أو عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة.

6.    الاحتفاظ بما يثبت تقديم التظلم

مثل رقم القيد أو إشعار الاستلام، تحسبًا لأي نزاع لاحق.

7.    انتظار رد الجهة أو مضي المدة النظامية

إذ يُعد سكوت الجهة بعد مضي المدة المحددة رفضًا ضمنيًا.

8.    اللجوء إلى القضاء الإداري عند الرفض أو السكوت

مع مراعاة التقيد بمواعيد رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية.

إن الالتزام بشروط التظلم من القرار الإداري، وتجهيز مستنداته بدقة، واتباع إجراءاته النظامية خطوة بخطوة، يُعد الضمان الأساسي لقبوله شكلًا، ويفتح الطريق الصحيح لحماية الحقوق سواء أمام الجهة الإدارية أو القضاء الإداري.

التظلم من القرار الإداري

نصائح قانونية مهمة بشأن التظلم من القرار الإداري

قبل عرض النصائح القانونية، من المهم التأكيد على أن التظلم من القرار الإداري ليس إجراءً شكليًا فحسب، بل هو مرحلة جوهرية قد يترتب على إغفالها أو إساءة مباشرتها سقوط الحق في الاعتراض أو عدم قبول الدعوى القضائية لاحقًا.

فالتقيد بالشروط النظامية، واحترام المواعيد المحددة، وصياغة التظلم بصورة قانونية سليمة، تمثل عناصر أساسية لحماية المركز القانوني لصاحب الشأن وضمان جدية النظر في طلبه من قبل الجهة الإدارية المختصة.

1.    التحقق من طبيعة القرار قبل التظلم

ينبغي التأكد من أن القرار محل التظلم من القرار الإداري هو قرار إداري نهائي منتج لأثر قانوني، وليس إجراءً تمهيديًا أو تنظيميًا لا يقبل التظلم أو الطعن.

2.    الالتزام الصارم بمدة التظلم النظامية

تُعد مواعيد التظلم من النظام العام، ويترتب على تجاوزها سقوط حق التظلم وعدم قبول الدعوى لاحقًا إذا كان التظلم وجوبيًا، مهما كانت قوة الأسباب الموضوعية.

3.    توجيه التظلم إلى الجهة المختصة نظامًا

يجب توجيه التظلم إلى الجهة التي أصدرت القرار أو الجهة الرئاسية المختصة، لأن تقديمه إلى جهة غير مختصة قد يُفقد التظلم أثره النظامي.

4.    صياغة التظلم بصورة واضحة ومسببة

لا يكفي الاعتراض المجرد، بل يجب أن يتضمن التظلم من القرار الإداري بيانًا واضحًا للوقائع، وأسباب الاعتراض، والطلبات النظامية، مدعومة بما أمكن من نصوص أو مستندات.

5.    توثيق تاريخ تقديم التظلم

يُوصى بالاحتفاظ بما يثبت تاريخ تقديم التظلم، سواء كان ذلك بإشعار استلام أو رقم قيد إلكتروني، نظرًا لأهمية هذا التاريخ في احتساب المدد النظامية لاحقًا.

6.    عدم الاكتفاء بالمخاطبات غير الرسمية

المراسلات الشفهية أو غير الموثقة لا تُعد تظلمًا نظاميًا، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، لذلك يجب تقديم التظلم عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

7.    الاستعداد للمرحلة القضائية عند الاقتضاء

في حال رفض التظلم صراحةً أو ضمنًا بسكوت الجهة، ينبغي الاستعداد فورًا للانتقال إلى مرحلة التقاضي، مع مراعاة مواعيد رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية.

8.    الاستعانة بمحامٍ مختص في القضاء الإداري

نظرًا لتداخل الشروط والمواعيد وتعدد صور القرارات الإدارية، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص في التظلم من القرار الإداري تُعد خطوة مهمة لتفادي الأخطاء الإجرائية وحماية الحق النظامي.

يمكنك التعرف أيضا على: اجراءات المحكمة العمالية​

ختاما، إن التظلم من القرار الإداري يمثل صمام أمان قانوني لحماية الحقوق، ويُعد مرحلة محورية في المسار الإداري والقضائي، وفهم شروطه ومدته وطريقته هو الضمان الحقيقي لقبول الاعتراض والحفاظ على الحق النظامي.

للحصول على استشارة قانونية متخصصة في التظلمات الإدارية، أو صياغة تظلم نظامي، أو تمثيلك أمام المحاكم الإدارية، يسعدنا تواصلك معنا عبر موقعنا الإلكتروني، حيث يقدّم فريقنا القانوني الدعم الكامل لحماية حقوقك.

أسئلة شائعة

هل يمكن التظلم من قرار إداري غير مكتوب؟

نعم، يجوز التظلم من القرار الإداري غير المكتوب متى ما أمكن إثبات وجوده وآثاره النظامية، كأن يكون قرارًا شفهيًا ثابتًا بالقرائن أو الممارسات الإدارية التي ترتب أثرًا قانونيًا على صاحب الشأن.

هل يشترط ذكر نصوص نظامية محددة في التظلم؟

لا يشترط النظام ذكر مواد قانونية صراحة، إلا أن تضمين التظلم بإشارات نظامية أو مبادئ قانونية يعزز من جديته ويساعد الجهة المختصة على إعادة تقييم القرار بصورة أدق.

هل يمكن التظلم من القرار الإداري عبر البريد الإلكتروني؟

يجوز ذلك إذا كانت الجهة الإدارية تعتمد البريد الإلكتروني كقناة رسمية للتواصل والتظلمات، على أن يكون الإرسال موثقًا ويمكن إثباته، وإلا فالأفضل استخدام القنوات المعتمدة رسميًا.

هل يؤثر تقديم التظلم على إمكانية التسوية الودية؟

نعم، في كثير من الحالات يفتح التظلم من القرار الإداري باب التسوية الودية أو المعالجة الإدارية دون الحاجة إلى تصعيد النزاع للقضاء، وهو أحد أهداف التظلم الأساسية.

هل يمكن تعديل التظلم بعد تقديمه؟

الأصل عدم جواز تعديل التظلم بعد تقديمه إذا انقضت المدة النظامية، إلا إذا سمحت الجهة المختصة باستكمال بيانات أو مستندات دون تغيير جوهر الطلب.

هل يحق للوكيل الشرعي تقديم التظلم من القرار الإداري؟

نعم، يجوز تقديم التظلم من القرار الإداري عن طريق وكيل شرعي أو مفوض نظامًا، بشرط إرفاق ما يثبت الوكالة أو التفويض بشكل رسمي ومعتمد.

هل يختلف التظلم في القرارات الوظيفية عن القرارات الإدارية الأخرى؟

قد تختلف بعض الإجراءات التفصيلية بحسب اللوائح الوظيفية الخاصة، إلا أن القواعد العامة للتظلم من حيث المبدأ والمواعيد تخضع للإطار العام للقضاء الإداري.

هل يؤدي التظلم من القرار الإداري إلى وقف التقادم في دعوى التعويض؟

في بعض الحالات، قد يؤثر التظلم على حساب المدد المرتبطة بدعوى التعويض، ويُقدَّر ذلك وفق طبيعة المطالبة والأنظمة ذات العلاقة، ما يستوجب تقديرًا قانونيًا دقيقًا لكل حالة.

 

للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا

المصادر

اتخاذ القرار