في السنوات السابقة، كان النظام القضائي السعودي يقتصر على التعويض عن الضرر المعنوي، دون النظر في الضرر المعنوي الذي يصيب المتضرر، وذلك بسبب الصعوبة في ضبط وقياس حجم الضرر المعنوي وصعوبة تحديد مقداره بدقة.
ومع ذلك، أصبح بالإمكان الآن التعويض عن الضرر المعنوي وتقديره من قبل القاضي، فما هو التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية؟ وما هي شروط التعويض عن الضرر في النظام السعودي؟ هذا ما سنتعرف عليه في مدونة بينه.
يقدم المكتب استشارات قانونية شاملة ولدينا فريق متخصص في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك النظام التجاري، والأنظمة العقارية، وحقوق الإنسان، والنظام الجزائي، ونظام العمل وغيره، كما نقدم استشاراتنا مكتوبة.
ما هو الضرر المعنوي؟
كما هو معلوم أن الضرر المعنوي هو الأذى غير المادي الذي يتعرض له الفرد نتيجة فعل أو امتناع تسبب في المساس بشعوره أو كرامته أو مكانته الاجتماعية. يشمل هذا النوع من الضرر:
- الألم النفسي الناتج عن القذف أو التشهير.
- كما يمكن أن نضيف الضرر الناتج عن فقدان قريب بسبب خطأ طبي.
- بالإضافة إلى ذلك الأذى العاطفي أو الأدبي نتيجة الاعتداء على الحقوق الشخصية.
التعويض عن الضرر المعنوي
كل تصرف خاطئ يسبب ضررًا للآخرين يجب على مرتكبه تقديم التعويض عن الضرر المعنوي، وقد وضع نظام المعاملات المدنية الجديد أحكام للتعويض عن الضرر في حال صدور فعل من شخص تسبب بأضرار على الغير مثل الإضرار بالممتلكات أو الإضرار بالنفس، وقد وضّح النظام القواعد التي تحدد مقدار التعويض الذي يستحقه المتضرر.
ويهدف التعويض عن الضرر المعنوي إلى إصلاح الضرر بشكل كامل، وذلك بإعادة المتضرر إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر، أو إلى الحالة التي كان من الممكن أن يصل إليها لو لم يحدث الضرر.
مقدار التعويض في الضرر المادي يكون وفقا لأحكام الضمان في الشريعة الإسلامية في أحكام الجنايات على النفس وما دونها مثل القتل، قطع عضو، إتلاف حواس وغيرها من الأضرار.
يمكن التعرف على المزيد حول: لائحة نظام الرهن العقاري

شروط رفع دعوى التعويض بالسعودية
رفع قضايا التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي أمام الجهات القضائية المختصة يتطلب بالضرورة التعامل مع أحد محامي الرياض حتى يتمكن من تقديم طلب رسمي للمحكمة المختصة. حيث أن رفع الدعوى المطلوبة يخضع للعديد من الشروط والأحكام التي وضعتها حكومة المملكة العربية السعودية ويجب توافرها حتى يتم قبول الدعوى، ومن أبرزها ما يلي:
- شرط الصفة، وهو يعني رفع الدعوى من الشخص نفسه الذي وقع عليه الضرر.
- المنفعة التي يطالب بها المدعي، وعادة تكون مبلغ مالي يحدده القاضي المختص
- الأهلية، أي يكون المدعي بالغاً راشدا
- حدوث الخطأ الذي يقوم به المدعى عليه.
- تحقق العلاقة السببية التي تربط بين ركني الدعوى وهما الخطأ والضرر.
- الوقوع الفعلي للضرر سواء كان ذلك بالحال أو مستقبلاً، وذلك لأن وقوع الضرر هو السبب الرئيسي للمطالبة بالتعويض.
- وقوع الضرر بشكل مباشر نتيجة عن الاعتداء أو الخطأ.
- تقديم كافة الأدلة والبراهين التي تثبت وقوع الخطأ وتوافر أركان قضايا التعويض.
متى يحكم القاضي بالتعويض؟
يحكم القاضي ب التعويض عن الضرر المعنوي بعد تحقق شروط التعويض عن الضرر في النظام السعودي وهي كالتالي:
- وقوع الخطأ الذي ارتكبه الشخص المدعى عليه: التصرف الضار الذي أدى إلى وقوع الضرر.
- وقوع الضرر الذي لحق بالمتضرر: الأذى أو الخسارة التي تكبدها الشخص المتضرر نتيجة الخطأ.
- وجود العلاقة السببية بينهما: يجب إثبات أن الخطأ هو السبب المباشر في وقوع الضرر.
- يجب رفع الدعوى خلال 3 سنوات من تاريخ معرفة المتضرر بوقوع الضرر ومن هو المسؤول عنه.
“من الشروط الشكلية في التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي أن تقدر المحكمة الضرر الذي أصاب المتضرر وأن تراعي فيه نوع الضرر المعنوي وطبيعته والشخص المتضرر”
حكم التعويض عن الضرر المعنوي
نعم فقد أتاح نظام المعاملات المدنية في المادة 138 التعويض عن الضرر المعنوي ، حيث تقوم المحكمة بتقدير الضرر المعنوي الذي لحق بالمتضرر، مع الأخذ في الاعتبار نوع الضرر وطبيعته بالإضافة إلى خصائص الشخص المتضرر، ولا ينتقل الحق المعنوي بالتعويض إلى الورثة إذا توفي المتضرر إلا إذا كان هناك حكم قضائي يقضي بالانتقال.
يمكن التعرف على المزيد حول: شروط الرهن العقاري

أركان دعوى التعويض عن الضرر بالسعودية
قضايا التعويض عن الضرر المعنوي في النظام السعودي مثلها مثل كافة أنواع القضايا المختلفة، أي أنها تكون في إطار قانوني سليم في حالة توافر أركان الدعوى. حيث أن لكل دعوى أركان يجب أن تتوافر حتى يتم قبول الدعوى شكلاً وموضوعًا، وقضايا التعويض عن الضرر المادي والمعنوي في النظام السعودي لها ثلاثة أركان:
الركن الأول وهو وقوع الخطأ
وهو يعني حدوث تعدي غير مشروع ويخالف القانون السعودي من قبل المدعى عليه، وربما يكون ذلك عن طريق الخطأ، مثل الخطأ الوارد في العقود، ومخالفة بعض الشروط والبنود المتفق عليها والواردة في العقد.
الركن الثاني وهو وقوع الضرر
لتأكيد الركن الثاني يجب أن يقع الضرر على المدعي ويكون ناتج عن خطأ مرتكب أو جراء سلوك سلبي من الجاني، وللعلم فإن وقوع الخطأ لا يعد من الأمور التي تستوجب الحصول على التعويض عن الضرر المعنوي.ولكن الأمر يستوجب ضرورة وقوع الضرر على المدعي، سواء كان ذلك ضرر مادي أو معنوي أو جسدي أو عاطفي.
الركن الثالث العلاقة السببية
في هذا الركن تجمع العلاقة السببية ما بين الخطأ أو الركن الأول والضرر أو الركن الثاني، حيث يتم وقوع الضرر نتيجة سلوك خاطيء من المدعى عليه، وبذلك يكون الضرر نتيجة مؤكدة للفعل.
الأسئلة الشائعة:
كم تعويض الضرر النفسي؟
لا يوجد مبلغ محدد لتعويض الضرر النفسي في السعودية، حيث يتم تحديد قيمة التعويض بناءً على الظروف الفردية لكل حالة. وبناءً على عدة عوامل مثل نوع الإصابة النفسية، ودرجة الألم والمعاناة التي يعاني منها المتضرر، وتأثير هذه الإصابة على حياته اليومية والعملية.
ما هي دعوى التعويض ؟
دعوى التعويض هي إجراء قانوني يتخذه الشخص المتضرر للمطالبة بتعويض مالي عن الأضرار التي تكبدها نتيجة لإصابة أو حادث أو سلوك غير قانوني آخر. ويمكن أن تشمل دعوى التعويض أنواعًا مختلفة من الأضرار مثل:
- الأضرار المادية مثل تكاليف العلاج والإصلاح.
- الأضرار النفسية مثل الألم والمعاناة النفسية.
- الأضرار الناتجة عن فقدان الدخل أو القدرة على العمل.
للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر:

