مدة الاعتراض على القرار السلبي من أكثر المسائل الإجرائية أهمية في القضاء الإداري السعودي، لما يترتب على فواتها من سقوط الحق في الطعن وعدم قبول الدعوى شكلًا، مهما كانت أحقية المدعي في الموضوع. ويقصد بالقرار السلبي امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها نظامًا اتخاذه، وهو ما يُعد في نظر النظام قرارًا إداريًا يجوز الطعن عليه متى توافرت شروطه.
يقدم المكتب خدمات استشارات قانونية شاملة ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.
يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح قانوني دقيق يوضح مدة الاعتراض على القرار السلبي، ومتى تبدأ، وكيف تُحسب، والفرق بينها وبين القرار الإيجابي، مع بيان الأساس النظامي وفق نظام ديوان المظالم والقواعد الإجرائية ذات الصلة، مدعومًا بالأمثلة العملية، وبأسلوب احترافي مفهوم لغير المختص وقابل للنشر المباشر.
مدة الاعتراض على القرار السلبي
القرار السلبي هو امتناع الجهة الإدارية عن إصدار قرار كان من الواجب عليها إصداره وفقًا للأنظمة واللوائح، رغم توافر الشروط النظامية لذلك، ويُعد هذا الامتناع قرارًا إداريًا قابلًا للطعن أمام القضاء الإداري حسب مدة الاعتراض على القرار السلبي القانونية.
وقد استقر قضاء ديوان المظالم على اعتبار الامتناع قرارًا سلبيًا متى ثبت:
- وجود التزام نظامي على الجهة الإدارية
- تقديم طلب صحيح من صاحب الشأن
- مضي مدة معقولة دون رد أو تصرف
يمكنك التعرف أيضا على: تنفيذ الحكم بعد اكتسابة القطعية
الإطار النظامي لـ مدة الاعتراض على القرار السلبي
يخضع تحديد مدة الاعتراض على القرار السلبي لأحكام نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) بتاريخ 19/09/1428هـ، والذي نظّم مواعيد رفع دعاوى الإلغاء ضد القرارات الإدارية، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
وقد نص النظام على أن دعوى إلغاء القرار الإداري تُرفع خلال مدة محددة تبدأ من تاريخ العلم بالقرار، أو من تاريخ تحقق الامتناع في حالة القرار السلبي.
متى تبدأ مدة الاعتراض على القرار السلبي؟
تبدأ مدة الاعتراض على القرار السلبي من تاريخ تحقق الامتناع، وليس من تاريخ تقديم الطلب فقط، ويُقصد بتحقق الامتناع:
- انقضاء المدة النظامية المحددة للجهة للرد
- أو انقضاء مدة معقولة إذا لم يحدد النظام مدة صريحة
ويُعد هذا التاريخ هو نقطة البداية لحساب مدة الاعتراض.
تفسير مبسط
إذا تقدمت بطلب إلى جهة حكومية وكان يجب عليها الرد خلال مدة معينة، ولم تفعل، فإن سكوتها بعد انقضاء هذه المدة يُعد قرارًا سلبيًا، وتبدأ منه مدة الاعتراض على القرار السلبي.
مثال عملي
تقدّم موظف بطلب ترقية مستوفٍ للشروط النظامية، ولم تصدر الجهة قرارًا بالقبول أو الرفض خلال المدة المحددة، فاعتبر الامتناع قرارًا سلبيًا، وبدأت مدة الاعتراض على القرار السلبي من تاريخ انتهاء تلك المدة.
دعوى إلغاء القرار السلبي
تُعد دعوى إلغاء القرار السلبي من الدعاوى الإدارية التي يباشرها صاحب الشأن أمام المحكمة الإدارية للطعن في امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ قرار كان يتعيّن عليها إصداره وفقًا للأنظمة واللوائح، ويُعامل هذا الامتناع في القضاء الإداري السعودي معاملة القرار الإداري القابل للإلغاء متى توافرت أركانه النظامية.
وقد قرّر نظام ديوان المظالم صراحةً جواز رفع دعوى الإلغاء ضد القرارات السلبية، شأنها شأن القرارات الإيجابية، متى ما استوفت الدعوى شروطها الشكلية والموضوعية، وعلى رأسها الالتزام بـ مدة الاعتراض على القرار السلبي المقررة نظامًا.
شروط قبول دعوى إلغاء القرار السلبي
يشترط لقبول دعوى إلغاء القرار السلبي أمام المحكمة الإدارية توافر مجموعة من الشروط النظامية، من أبرزها:
1. وجود قرار سلبي قائم
ويُقصد به امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ قرار واجب عليها نظامًا، رغم اكتمال الطلب وتوافر شروطه.
2. توافر الصفة والمصلحة
بحيث يكون رافع الدعوى هو صاحب الشأن المتأثر مباشرة بالامتناع، وتكون له مصلحة شخصية ومباشرة في إلغائه.
3. التقيد بـ مدة الاعتراض على القرار السلبي
إذ يُعد احترام الميعاد النظامي شرطًا جوهريًا لقبول الدعوى، ويترتب على فواته عدم قبولها شكلًا.
4. التظلم المسبق متى ما اشترطه النظام
في بعض الحالات، يشترط النظام أو اللائحة تقديم تظلم إداري قبل اللجوء للقضاء، ويترتب على إغفال ذلك عدم قبول الدعوى.
تفسير مبسط لمفهوم الدعوى
لا يكفي للقول بوجود قرار سلبي مجرد تأخر الجهة الإدارية في الرد، بل يجب إثبات أن الجهة كانت ملزمة نظامًا باتخاذ قرار محدد خلال مدة معينة أو معقولة، وأن امتناعها عن ذلك ألحق ضررًا فعليًا بصاحب الشأن، مع مراعاة الالتزام بـ مدة الاعتراض على القرار السلبي.
مثال تطبيقي من الواقع العملي
تقدّم مستثمر بطلب ترخيص استثماري مستوفٍ لكافة المتطلبات النظامية، إلا أن الجهة المختصة امتنعت عن البت في الطلب دون مسوغ نظامي.
وبعد مضي المدة النظامية دون رد، اعتُبر الامتناع قرارًا سلبيًا، فقام المستثمر برفع دعوى إلغاء خلال مدة الاعتراض على القرار السلبي، وصدر حكم قضائي بإلزام الجهة الإدارية باتخاذ القرار النظامي بشأن الطلب.

مواعيد الطعن على القرار السلبي؟
تُعد مواعيد الطعن على القرار السلبي من المسائل الجوهرية في القضاء الإداري السعودي، إذ يرتبط بها قبول الدعوى من حيث الشكل.
وقد نظّم نظام ديوان المظالم مواعيد الطعن على القرارات الإدارية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، باعتبارها من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام.
ويترتب على مخالفة هذه المواعيد الحكم بعدم قبول الدعوى شكلًا، دون نظر موضوعها، حتى ولو ثبتت مخالفة القرار للنظام.
كيفية حساب مدة الطعن نظامًا
تحسب مدة الاعتراض على القرار السلبي بالأيام النظامية، وتبدأ من اليوم التالي لتاريخ تحقق الامتناع، ولا يُحسب يوم البداية ضمن المدة، ويُعتد بآخر يوم فيها، وفق القواعد العامة لحساب المواعيد في الأنظمة الإجرائية.
الفرق بين مواعيد الطعن في القرار السلبي والقرار الإيجابي
- في القرار الإيجابي: تبدأ مدة الطعن من تاريخ العلم اليقيني بالقرار.
- في القرار السلبي: تبدأ مدة الطعن من تاريخ تحقق الامتناع عن إصدار القرار الواجب نظامًا.
ويُعد هذا الفرق جوهريًا في تقدير مدة الاعتراض على القرار السلبي وتفادي فوات الميعاد.
أثر فوات مدة الاعتراض على القرار السلبي
يترتب على فوات مدة الاعتراض على القرار السلبي دون رفع الدعوى:
- سقوط الحق في الطعن
- الحكم بعدم قبول الدعوى شكلًا
ويُعد هذا الأثر من المسائل المرتبطة بالنظام العام التي تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها.
مثال تطبيقي من الواقع العملي
تقدّم أحد المستفيدين بطلب اعتماد مستوفٍ للشروط، ولم تبت الجهة المختصة فيه، فاعتُبر الامتناع قرارًا سلبيًا.
إلا أن المدعي تأخر في رفع الدعوى بعد انقضاء مدة الاعتراض على القرار السلبي، فقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلًا لفوات الميعاد، رغم ثبوت أحقية الطلب من حيث الموضوع.
نصائح قانونية مهمة بشأن مدة الاعتراض على القرار السلبي
قبل استعراض النصائح القانونية، يجدر التأكيد على أن مسألة مدة الاعتراض على القرار السلبي تُعد من أكثر المسائل حساسية في الدعاوى الإدارية، إذ يترتب على الخطأ في تقديرها أو فواتها سقوط الحق في الطعن وعدم قبول الدعوى شكلًا، بغض النظر عن قوة الأسباب الموضوعية.
ولذلك، فإن الإحاطة الدقيقة بالقواعد النظامية الحاكمة لمواعيد الاعتراض، وفهم متى يبدأ احتسابها، وكيفية المحافظة عليها، يمثل عنصرًا جوهريًا لحماية المركز القانوني لصاحب الشأن أمام القضاء الإداري.
1. عدم الانتظار إلى أجل غير مسمى لرد الجهة الإدارية
لا يُعد سكوت الجهة الإدارية مبررًا للانتظار المفتوح، بل يجب التحقق من المدة النظامية أو المعقولة المقررة للبت في الطلب، واحتساب مدة الاعتراض على القرار السلبي فور تحقق الامتناع.
2. توثيق تاريخ تقديم الطلب وتاريخ تحقّق الامتناع
يُوصى بالاحتفاظ بما يثبت تاريخ تقديم الطلب للجهة الإدارية، وأي ما يدل على مضي المدة دون رد، لأن هذه التواريخ هي الأساس في حساب مدة الاعتراض على القرار السلبي أمام المحكمة.
3. التمييز بين التأخير المشروع والقرار السلبي
ليس كل تأخير يُعد قرارًا سلبيًا، بل يجب التأكد من وجود التزام نظامي على الجهة باتخاذ قرار خلال مدة محددة أو معقولة، وإلا عُدّ الطعن سابقًا لأوانه.
4. الانتباه لوجوب التظلم المسبق عند اشتراطه
في بعض الأنظمة، يُعد التظلم الإداري شرطًا سابقًا لرفع الدعوى، وقد يترتب على إغفاله عدم قبول الدعوى، أو تأثيره في احتساب مدة الاعتراض على القرار السلبي.
5. عدم تجاوز الميعاد النظامي تحت أي مبرر
تُعد مواعيد الطعن في القرارات الإدارية من النظام العام، ولا تقبل التمديد أو التصحيح، لذا يجب المبادرة برفع الدعوى فور تحقق الامتناع ودون تأخير.
6. الاستعانة بمحامٍ مختص في القضاء الإداري
نظرًا لدقة حساب مدة الاعتراض على القرار السلبي وتعدد صور القرار الإداري، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص تساعد في تحديد التاريخ الصحيح لبداية المدة، وتفادي الأخطاء الإجرائية التي قد تؤدي إلى رفض الدعوى شكلًا.
7. متابعة المستجدات بعد رفع الدعوى
حتى بعد رفع الدعوى، يجب متابعة أي إجراء لاحق قد تتخذه الجهة الإدارية، إذ قد يؤثر صدور قرار لاحق على مسار الدعوى أو طلباتها.
يمكنك التعرف أيضا على: تنفيذ الحكم الغيابي في السعودية

ختاما، إن مدة الاعتراض على القرار السلبي ليست مسألة شكلية، بل هي جوهر الحق في التقاضي الإداري، وفواتها يؤدي إلى ضياع الحق مهما كانت أحقية صاحبه، وفهم متى تبدأ المدة وكيف تُحسب هو الضمان الحقيقي لقبول الدعوى وحماية المركز القانوني.
للحصول على استشارة قانونية متخصصة في دعاوى القرارات الإدارية السلبية، أو تقدير المدة النظامية للاعتراض، أو تمثيلك أمام المحاكم الإدارية، يسعدنا تواصلك معنا عبر موقعنا الإلكتروني، حيث يقدّم فريقنا القانوني الدعم الكامل لحماية حقوقك.
أسئلة شائعة
هل تختلف مدة الاعتراض على القرار السلبي باختلاف الجهة الإدارية؟
نعم، قد تختلف المدة باختلاف الجهة والنظام الخاص الذي يحكم نشاطها، خاصة إذا نص نظام خاص على مدة محددة للبت في الطلب أو للاعتراض، ويُقدّم النظام الخاص في هذه الحالة على القواعد العامة.
هل يمكن اعتبار الرد الشفهي من الجهة الإدارية قرارًا ينهي القرار السلبي؟
الأصل أن الرد الشفهي لا يُعد قرارًا إداريًا منتجًا لأثر نظامي، ولا يقطع مدة الاعتراض على القرار السلبي، ما لم يصدر قرار مكتوب أو إجراء رسمي يمكن الاحتجاج به نظامًا.
هل يبدأ حساب مدة الاعتراض إذا طلبت الجهة مستندات إضافية؟
إذا طلبت الجهة مستندات إضافية وكان الطلب مشروعًا، فإن ذلك قد يؤثر في بدء احتساب مدة الاعتراض على القرار السلبي، إذ يُعد الإجراء قرينة على عدم تحقق الامتناع حتى يتم استكمال المتطلبات.
هل يمكن الجمع بين دعوى إلغاء القرار السلبي ودعوى التعويض؟
نعم، يجوز نظامًا الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في صحيفة واحدة متى كان الضرر ناتجًا مباشرة عن القرار السلبي، مع مراعاة التقيد بالمدد النظامية لكل دعوى.
هل يختلف حساب مدة الاعتراض على القرار السلبي إذا كان الطلب مقدمًا إلكترونيًا؟
لا يختلف من حيث المبدأ، إلا أن تاريخ التقديم الإلكتروني الموثق عبر المنصات الحكومية يُعد قرينة نظامية على بدء احتساب المدد، ويُعتمد عليه في إثبات تاريخ الطلب.
هل يمكن الطعن في قرار سلبي متجدد؟
في بعض الحالات، يُعد القرار السلبي متجددًا إذا استمر الامتناع رغم تكرار الطلب واستمرار الالتزام النظامي، وهو ما قد يؤثر على تقدير مدة الاعتراض على القرار السلبي بحسب وقائع كل حالة.
هل يؤثر نقل الاختصاص بين الجهات على مدة الاعتراض؟
إذا نُقل الاختصاص نظامًا من جهة إلى أخرى، فإن ذلك قد يؤثر على تقدير تاريخ تحقق الامتناع، ويستلزم إعادة تقييم بدء مدة الاعتراض على القرار السلبي وفق الجهة المختصة فعليًا.
هل يمكن للمحكمة إثارة مسألة فوات مدة الاعتراض من تلقاء نفسها؟
نعم، لأن مواعيد الطعن من النظام العام، ويجوز للمحكمة إثارة مسألة فوات مدة الاعتراض على القرار السلبي، حتى لو لم يدفع بها الخصوم.
للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر

