تُعد جرائم التزوير من الجرائم الخطيرة التي تمس الثقة العامة والأمن القانوني في المعاملات، سواء كانت معاملات رسمية أو عرفية، لما يترتب عليها من آثار جسيمة تمس الحقوق الخاصة والمصلحة العامة في آنٍ واحد.
وقد أولى المنظم السعودي جريمة التزوير عناية خاصة، فأفرد لها نظام مكافحة التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/11) وتاريخ 18/2/1435هـ، محددًا أركانها، وصورها، والعقوبات المقررة لها، إلى جانب تنظيم مسألة إسقاط قضية تزوير وشروط انقضائها في حالات معينة.
وتبرز أهمية الحديث عن إسقاط قضية تزوير في ظل تساؤلات عملية متكررة حول إمكانية التنازل، وأثر الصلح، ومدى سقوط الدعوى الجزائية أو الخاصة، والفرق بين جريمة التزوير وجريمة استعمال المحرر المزور، وكذلك مدد التقادم وانقضاء الدعوى في النظام السعودي.
يقدم المكتب خدمات استشارات قانونية شاملة ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.
وفي هذا المقال، نتناول موضوع إسقاط قضية تزوير في النظام السعودي بشكل موسع، مع بيان الشروط والإجراءات، والتمييز بين سقوط جريمة التزوير وسقوط جريمة استعمال المزور، استنادًا إلى الأنظمة العدلية السعودية.
مفهوم جريمة التزوير في النظام السعودي
قبل الحديث عن إسقاط قضية تزوير، لا بد من توضيح المقصود بجريمة التزوير. فقد عرّف المنظم السعودي التزوير – وفقًا للمادة الأولى من نظام مكافحة التزوير – بأنه:
«كل تغيير للحقيقة بقصد استعمال محرر أو خاتم أو علامة أو طابع أو ورقة مالية أو أي شيء آخر مما نص عليه النظام، تغييرًا من شأنه إحداث ضرر مع نية استعماله فيما زُوّر من أجله».
يمكنك التعرف أيضا على: طريقة التحقيق في النيابة العامة
أركان جريمة لتزوير في النظام السعودي
ويُستفاد من هذا التعريف أن جريمة التزوير تقوم على ثلاثة أركان رئيسية:
- الركن المادي: وهو تغيير الحقيقة بإحدى طرق التزوير التي حددها النظام.
- الركن المعنوي: ويتمثل في القصد الجنائي ونية استعمال المزور.
- الضرر: سواء كان ضررًا فعليًا أو محتملاً.
هل يمكن إسقاط قضية تزوير؟
يُثار التساؤل حول إمكانية إسقاط قضية تزوير، والإجابة تتطلب التمييز بين:
- الدعوى الجزائية العامة
- الدعوى الجزائية الخاصة (الحق الخاص)
1. إسقاط الحق الخاص في جريمة التزوير
يجوز للمجني عليه التنازل عن حقه الخاص في جريمة التزوير، ويترتب على ذلك:
- سقوط الحق الخاص وما يترتب عليه من تعويضات.
- إمكانية تخفيف العقوبة التعزيرية على الجاني.
إلا أن التنازل لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط الدعوى الجزائية العامة، لأن جريمة التزوير من الجرائم التي تمس المصلحة العامة.
2. أثر التنازل على الدعوى الجزائية العامة
وفقًا للقواعد العامة في النظام الجزائي السعودي، فإن إسقاط قضية تزوير من حيث الدعوى العامة لا يتم بمجرد التنازل، وإنما:
- يبقى الحق العام قائمًا.
- للمحكمة سلطة تقديرية في الأخذ بالتنازل كسبب مخفف للعقوبة.
الحالات التي يمكن فيها إسقاط قضية تزوير
يمكن أن يتحقق إسقاط قضية تزوير في حالات محددة، من أبرزها:
- صدور حكم نهائي بالبراءة لعدم ثبوت أركان الجريمة.
- انعدام القصد الجنائي أو انتفاء نية الاستعمال.
- التقادم في الحالات التي ينطبق فيها نظام التقادم وفق الأنظمة ذات الصلة.
- العفو العام الصادر بأمر ملكي، إن شمل الجريمة محل الدعوى.
- الوفاة في حال كانت الدعوى شخصية ولا يترتب عليها حقوق مالية قائمة.

متى تسقط جريمة استعمال المزور
من المسائل الجوهرية المرتبطة بموضوع إسقاط قضية تزوير التفرقة بين:
- جريمة التزوير: وهي إنشاء المحرر المزور أو تغيير الحقيقة.
- جريمة استعمال المزور: وهي استخدام المحرر المزور مع العلم بتزويره.
وقد نصت المادة (14) من نظام مكافحة التزوير على معاقبة من استعمل محررًا مزورًا مع علمه بتزويره بذات العقوبة المقررة لمرتكب التزوير.
متى تسقط جريمة استعمال المزور؟
تسقط جريمة استعمال المزور في النظام السعودي في الحالات الآتية:
1. عدم ثبوت العلم بالتزوير
فإذا ثبت أن المستعمل لم يكن يعلم بتزوير المحرر، انتفى الركن المعنوي، وسقطت الجريمة.
2. عدم تحقق الاستعمال النظامي
كأن يكون المحرر المزور لم يُستخدم فعليًا في تحقيق غرض قانوني أو إحداث أثر نظامي.
3. التقادم أو انقضاء الدعوى
وفق القواعد العامة لانقضاء الدعوى الجزائية، إذا مضت المدة النظامية دون اتخاذ إجراءات.
4. إسقاط الحق الخاص
في حال ترتب على استعمال المزور ضرر خاص، فإن التنازل يؤدي إلى سقوط الحق الخاص، وقد يؤثر في تقدير العقوبة.
أثر إسقاط قضية تزوير على جريمة استعمال المزور
في بعض الحالات، يؤدي إسقاط قضية تزوير إلى سقوط جريمة استعمال المزور تبعًا، إذا:
- كان المستعمل هو ذاته المزور.
- لم يعد هناك محل للجريمة الأصلية.
- ثبت بطلان المحرر وعدم ترتب أي أثر نظامي عليه.
يمكنك التعرف أيضا على: شروط الخروج من السجن بكفالة
متى تسقط جريمة التزوير في السعودية
تسقط جريمة التزوير في السعودية في حالات معينة، وهي كالتالي:
أولًا: انقضاء الدعوى الجزائية في جريمة التزوير
بحسب نظام الإجراءات الجزائية السعودي، تنقضي الدعوى الجزائية العامة في الحالات التالية:
- صدور حكم نهائي.
- العفو العام.
- وفاة المتهم.
- التوبة النظامية في بعض الجرائم إذا نص النظام على ذلك.
وبالتالي، فإن إسقاط قضية تزوير يتحقق نظامًا إذا انقضت الدعوى الجزائية وفق إحدى هذه الحالات.
ثانيًا: التقادم في جرائم التزوير
على الرغم من أن جرائم التزوير تُعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف في بعض صورها، إلا أن:
- بعض صور التزوير البسيطة قد تخضع للتقادم وفق الاجتهاد القضائي.
- يبدأ احتساب المدة من تاريخ اكتشاف الجريمة لا من تاريخ وقوعها، في الغالب.
ثالثًا: الصلح والتنازل وأثرهما في سقوط الجريمة
لا يؤدي الصلح أو التنازل وحده إلى إسقاط قضية تزوير من حيث الحق العام، إلا أنه:
- يُسقط الحق الخاص.
- يُعد سببًا مخففًا للعقوبة.
- قد يدفع المحكمة إلى الاكتفاء بعقوبة أقل أو الحكم بوقف التنفيذ في الحالات التقديرية.
رابعًا: دور المحكمة في تقرير إسقاط قضية تزوير
تتمتع المحكمة الجزائية في المملكة العربية السعودية بسلطة تقديرية واسعة في:
- تقدير جدية التنازل.
- تقييم مدى تحقق الضرر.
- الموازنة بين المصلحة العامة والخاصة.
وبناءً عليه، فإن إسقاط قضية تزوير يخضع لتقدير قضائي دقيق، لا سيما إذا كانت الجريمة تمس محررات رسمية أو جهات حكومية.
نصائح قانونية مهمة لـ إسقاط قضية تزوير في النظام السعودي
تُعد مرحلة تقديم النصائح القانونية من أهم المراحل التي يعتمد عليها المتهم أو صاحب الحق في قضايا التزوير، نظرًا لحساسية هذا النوع من القضايا وخطورتها النظامية، فاتباع الإرشادات القانونية الصحيحة منذ بداية النزاع يساهم بشكل كبير في حماية الحقوق، وتجنب الأخطاء الإجرائية، وزيادة فرص إسقاط قضية تزوير أو تخفيف آثارها القانونية.
فيما يلي مجموعة من النصائح القانونية المهمة التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع قضايا التزوير في النظام السعودي:
- الحرص على دراسة ملف القضية دراسة قانونية دقيقة قبل الشروع في أي إجراء، لأن فهم تفاصيل الواقعة وأركان الجريمة يساعد بشكل مباشر في تقييم إمكانية إسقاط قضية تزوير من عدمها.
- التمييز الواضح بين الحق العام والحق الخاص، مع العلم أن التنازل أو الصلح لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط قضية تزوير من حيث الدعوى الجزائية العامة، وإنما يقتصر غالبًا على إسقاط الحق الخاص أو تخفيف العقوبة.
- توثيق أي تنازل أو صلح توثيقًا نظاميًا رسميًا، وتقديمه للمحكمة المختصة عبر القنوات المعتمدة، لما لذلك من أثر إيجابي في نظر المحكمة عند بحث مسألة إسقاط قضية تزوير أو تقدير العقوبة.
- التركيز على إثبات انتفاء القصد الجنائي أو عدم العلم بالتزوير، خاصة في قضايا استعمال المزور، إذ يُعد ذلك من أقوى الدفوع التي قد تؤدي إلى إسقاط التهمة أو المساهمة في إسقاط قضية تزوير.
- متابعة المدد النظامية المتعلقة بانقضاء الدعوى الجزائية أو التقادم، لأن فوات المدد دون الإجراء النظامي الصحيح قد يكون سببًا مشروعًا في إسقاط قضية تزوير وفق القواعد العامة.
- عدم الإقرار أو التوقيع على أي مستندات أو اعترافات قبل استشارة قانونية متخصصة، لما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية تعيق فرص إسقاط قضية تزوير.
- الاستعانة بمحامٍ مختص في القضايا الجزائية وقضايا التزوير، لما لديه من خبرة في عرض الدفوع النظامية وصياغة المذكرات القانونية التي تعزز فرص إسقاط قضية تزوير أو تخفيف آثارها النظامية.

في ختام هذا المقال، يتضح أن إسقاط قضية تزوير في النظام السعودي يخضع لضوابط نظامية دقيقة تستلزم فهمًا عميقًا لأحكام نظام مكافحة التزوير ونظام الإجراءات الجزائية، إلى جانب الإلمام بالفروق الجوهرية بين الحق العام والحق الخاص، وأثر التنازل والصلح في كل حالة، كما أن حسن التعامل مع القضية منذ مراحلها الأولى، وتقديم الدفوع القانونية الصحيحة في الوقت المناسب، قد يكون له دور حاسم في مسار الدعوى ونتائجها النهائية.
ونظرًا لتعقيد قضايا التزوير وتشعبها، فإن الاستعانة بجهة قانونية متخصصة تُعد خطوة بالغة الأهمية لحماية الحقوق وضمان اتخاذ الإجراءات النظامية السليمة، ويسعدنا استقبال استفساراتكم وتقديم الدعم القانوني اللازم عبر موقعنا الإلكتروني، حيث يعمل فريقنا من المختصين على دراسة القضايا بعناية وتقديم الاستشارات القانونية المناسبة بكل احترافية وموثوقية.
لا تترددوا في التواصل معنا للحصول على المشورة القانونية التي تساعدكم في التعامل الأمثل مع قضايا التزوير وفق الأنظمة السعودية.
أسئلة شائعة
هل يمكن إسقاط قضية تزوير قبل إحالتها إلى المحكمة؟
نعم، يمكن في بعض الحالات إغلاق ملف القضية قبل الإحالة إلى المحكمة إذا تبيّن لجهة التحقيق عدم كفاية الأدلة، أو عدم اكتمال أركان الجريمة، أو ثبوت أن الواقعة محل البلاغ لا تُشكّل جريمة تزوير نظامًا، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى إسقاط قضية تزوير في مرحلة مبكرة.
هل الاعتراف بالتزوير يمنع إسقاط القضية؟
الاعتراف لا يمنع بالضرورة إسقاط قضية تزوير، لكنه يُعد قرينة قوية ضد المتهم. ومع ذلك، إذا شاب الاعتراف خلل نظامي أو ثبت أنه تم دون إرادة حرة أو دون استيفاء الضمانات النظامية، فيمكن الطعن فيه، وقد يؤثر ذلك في مصير القضية.
هل اختلاف التوقيع وحده يُعد تزويرًا موجبًا للعقوبة؟
لا، اختلاف التوقيع وحده لا يُعد تزويرًا تلقائيًا، ما لم يثبت أن الاختلاف ناتج عن تغيير متعمد للحقيقة بقصد الإضرار أو الاستعمال، وفي حال عدم ثبوت ذلك قد يكون سببًا لعدم الإدانة أو المساهمة في إسقاط قضية تزوير.
هل الخبرة الفنية تؤثر على إسقاط قضية تزوير؟
نعم، تقرير الخبرة الفنية (كالخطوط أو البصمة أو الفحص الرقمي) يُعد من الأدلة الجوهرية في قضايا التزوير، وقد يؤدي التقرير السلبي أو غير الجازم إلى ضعف الأدلة، مما يعزز فرص إسقاط قضية تزوير أو الحكم بالبراءة.
هل التزوير الإلكتروني له نفس أحكام التزوير التقليدي؟
يخضع التزوير الإلكتروني لأحكام خاصة وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وقد تختلف الإجراءات والعقوبات، إلا أن مبدأ إسقاط قضية تزوير يبقى مرتبطًا بثبوت الأركان النظامية للجريمة وانتفاء القصد الجنائي.
هل يمكن إعادة فتح قضية تزوير بعد إسقاطها؟
لا يجوز إعادة فتح قضية تزوير بعد صدور حكم نهائي مكتسب للقطعية بالإسقاط أو البراءة، إلا في حالات استثنائية محددة نظامًا، مثل ظهور أدلة جديدة جوهرية وفق ما تقرره الأنظمة العدلية السعودية.
هل وجود شبهة كيدية في البلاغ يؤثر على القضية؟
نعم، إذا ثبت أن البلاغ كيدي أو أُقيم بسوء نية، فقد يؤدي ذلك إلى إسقاط قضية تزوير، إضافة إلى مساءلة مقدم البلاغ نظامًا وفق ما تقرره الجهات المختصة.
هل يمكن الجمع بين إسقاط قضية تزوير والمطالبة بالتعويض؟
نعم، في بعض الحالات يمكن الجمع بين إسقاط قضية تزوير جزائيًا، والمطالبة بالتعويض مدنيًا عن الضرر الناتج عن البلاغ أو الإجراءات، متى توافرت أركان المسؤولية المدنية.
للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر

