عقوبة تزوير الإجازات المرضية للموظفين في القطاع العام والخاص

عقوبة تزوير الإجازات المرضية تُعد من الموضوعات القانونية الحساسة التي يكثر البحث عنها في المملكة العربية السعودية، نظرًا لارتباطها المباشر بالنزاهة الوظيفية، والمال العام، والثقة بين الموظف وجهة عمله، ويُعد تزوير الإجازات المرضية من الأفعال التي تمس النظام العام وسير المرافق العامة والخاصة، لما يترتب عليه من آثار مالية، وإدارية، وتأديبية، وجنائية.

يقدم المكتب خدمات تقديم المشورة القانونية للأفراد ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.

يهدف هذا المقال إلى توضيح عقوبة تزوير الإجازات المرضية في النظام السعودي، سواء في القطاع العام أو الخاص، مع بيان النصوص النظامية ذات الصلة، والتمييز بين تزوير الإجازة نفسها وتزوير التوقيع أو تزوير توقيع موظف، وذلك بلغة قانونية احترافية واضحة، مدعومة بأمثلة عملية من الواقع التطبيقي.

جدول المحتويات

عقوبة تزوير الإجازات المرضية في النظام السعودي

تُعد عقوبة تزوير الإجازات المرضية من العقوبات الصارمة التي قررها المنظّم السعودي لحماية النزاهة الوظيفية ومنع إساءة استخدام التقارير الطبية، لما يترتب على هذا السلوك من أضرار مباشرة على جهة العمل والمال العام وسير العمل الإداري، ويشمل التجريم جميع صور التزوير المرتبطة بالإجازات المرضية، سواء في القطاع العام أو الخاص.


يمكنك التعرف أيضا على:
رفع شكوى رفض إجازة زواج

أولًا: ما المقصود بتزوير الإجازة المرضية نظامًا؟

لفهم نطاق عقوبة تزوير الإجازات المرضية، يجب أولًا تحديد المقصود بتزوير الإجازة المرضية من الناحية النظامية. ويقصد به اصطناع أو تحريف محرر رسمي أو عرفي يتعلق بالحالة الصحية للموظف، بقصد إثبات واقعة غير صحيحة أو إخفاء الحقيقة لتحقيق مصلحة غير مشروعة.

وتشمل صور التزوير، على سبيل المثال لا الحصر:

  • تقديم تقرير طبي مزور كليًا.
  • تعديل مدة الإجازة المرضية بالزيادة أو النقصان.
  • استخدام تقرير طبي صحيح يخص شخصًا آخر.
  • الحصول على إجازة مرضية دون مراجعة جهة صحية مخولة نظامًا.

ويُعد التقرير الطبي محررًا رسميًا متى صدر من جهة صحية حكومية أو من منشأة صحية خاصة مرخصة، ويأخذ حكم المحررات الرسمية من حيث الحماية والعقوبة.

ثانيًا: الأساس النظامي لعقوبة تزوير الإجازات المرضية

يرتكز تجريم هذا الفعل على عدة أنظمة سعودية، ويُعد الجمع بينها ضمانًا لتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية بحسب طبيعة كل حالة.

1.     نظام مكافحة التزوير

يُعد نظام مكافحة التزوير الأساس الجنائي الأبرز في هذا النوع من القضايا، حيث جرّم كل تغيير للحقيقة في محرر رسمي أو عرفي بقصد استعماله فيما أُعد له.

وقد نصّت المادة (2) من نظام مكافحة التزوير على أن:

  • “يُعد تزويرًا كل تغيير للحقيقة في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها نظامًا تغييرًا من شأنه إحداث ضرر.”

بموجب هذا النص، فإن تقديم إجازة مرضية غير صحيحة أو معدلة يُعد تغييرًا للحقيقة ويقع ضمن نطاق التزوير المعاقب عليه نظامًا، حتى لو لم يتحقق ضرر فعلي، متى كان الضرر محتملًا.

2.     نظام العمل السعودي (في القطاع الخاص)

أكد نظام العمل السعودي أن الإجازة المرضية حق للعامل، بشرط أن تكون مثبتة بتقرير طبي معتمد صادر من جهة صحية مخولة.

ويُعد تقديم تقرير طبي مزور:

  • مخالفة جسيمة لواجبات العامل.
  • سببًا مشروعًا لتوقيع الجزاء التأديبي.
  • مبررًا لـ الفصل من العمل.
  • أساسًا لـ المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بصاحب العمل.

وهنا تتكامل عقوبة تزوير الإجازات المرضية بين الجانب الجنائي والجانب العمالي.

3.     أنظمة الخدمة المدنية والموارد البشرية (في القطاع العام)

في القطاع العام، يُعد تزوير الإجازة المرضية:

  • مخالفة تأديبية جسيمة تستوجب المساءلة الإدارية.
  • وقد يرتقي إلى جريمة جنائية إذا تضمن تزوير محرر رسمي أو استخدامه.

ويُشدد النظام في هذه الحالات نظرًا لارتباط الفعل بالوظيفة العامة والمال العام.

ثالثًا: ما هي العقوبة المقررة على تزوير الإجازات المرضية؟

تختلف عقوبة تزوير الإجازات المرضية بحسب مجموعة من الاعتبارات النظامية، من أهمها:

  • نوع المحرر (رسمي أو عرفي).
  • صفة الموظف (موظف عام أو عامل في القطاع الخاص).
  • جسامة الفعل والضرر المترتب عليه.

وقد تشمل العقوبات المقررة:

  • السجن.
  • الغرامة المالية.
  • أو العقوبتين معًا.

إضافة إلى العقوبات التأديبية مثل:

  • الفصل من العمل.
  • الحرمان من الحقوق الوظيفية.
  • عدم الاعتداد بالإجازة محل التزوير.

مثال عملي من التطبيق القضائي

قام موظف بتقديم تقرير طبي مزور صادرًا باسم مستشفى حكومي للحصول على إجازة مرضية. وبعد التحقق من الجهة الصحية المختصة، ثبت عدم صحة صدور التقرير.

وبناءً عليه، تمت إحالته إلى النيابة العامة بتهمة تزوير محرر رسمي، إضافة إلى فصله تأديبيًا من جهة عمله، وتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية وفق الأنظمة ذات العلاقة.

عقوبة تزوير الإجازات المرضية

عقوبة التزوير في التوقيع في النظام السعودي

تُعد جرائم تزوير التوقيع من أخطر صور التزوير المرتبطة بالمحررات الرسمية والعرفية، لما يمثله التوقيع من دلالة قانونية على صدور المحرر ممن نُسب إليه.

وتظهر عقوبة تزوير الإجازات المرضية بشكل خاص عندما يكون التزوير واقعًا على توقيع طبيب أو موظف مختص باعتماد التقارير أو الإجازات.

أولًا: ما المقصود بتزوير التوقيع نظامًا؟

يقصد بتزوير التوقيع وضع توقيع مزيف أو تقليد توقيع شخص آخر، أو إدراج توقيع لم يصدر حقيقةً عن صاحبه، بقصد إيهام الغير بصحة المحرر وما يترتب عليه من آثار قانونية.

ويشمل تزوير التوقيع عدة صور، من أبرزها:

  • تقليد توقيع طبيب على تقرير أو إجازة مرضية.
  • إضافة توقيع لموظف مختص دون علمه.
  • استخدام توقيع صحيح في غير موضعه النظامي.
  • نقل توقيع من محرر إلى آخر دون وجه حق.

ثانيًا: الأساس النظامي لعقوبة التزوير في التوقيع

يُعد التوقيع عنصرًا جوهريًا في المحررات، ويقع تزويره تحت نطاق التجريم الوارد في نظام مكافحة التزوير، الذي يعاقب على كل تغيير للحقيقة في محرر رسمي أو عرفي بقصد استعماله.

وبما أن التوقيع يُعد وسيلة لإثبات صدور المحرر، فإن تزويره يُعامل نظامًا معاملة تزوير كامل المحرر، ولا يُنظر إليه كفعل ثانوي أو بسيط.

التفسير المبسط

حتى لو كان محتوى التقرير الطبي صحيحًا، فإن تزوير توقيع الطبيب أو المختص يجعله محررًا مزورًا بالكامل، وتُطبق عليه العقوبة المقررة نظامًا.

ثالثًا: العقوبات المقررة على تزوير التوقيع

تُطبق العقوبة بحسب طبيعة المحرر وصفة الشخص المنسوب إليه التوقيع، وقد تشمل:

  • السجن.
  • الغرامة المالية.
  • مصادرة المحرر المزور.
  • عدم الاعتداد بالمحرر أمام الجهات الرسمية.
  • إضافة إلى العقوبات التأديبية إذا كان الجاني موظفًا.

وتتشدد العقوبة متى كان التزوير مرتبطًا بالحصول على منافع وظيفية غير مشروعة، مثل الإجازات المرضية أو المزايا المالية.

رابعًا: العلاقة بين تزوير التوقيع وعقوبة تزوير الإجازات المرضية

في حالات الإجازات المرضية، يُعد تزوير توقيع الطبيب أو الجهة الطبية المختصة صورة مباشرة من صور عقوبة تزوير الإجازات المرضية، ولا يخفف من الجريمة كون التقرير الطبي صحيحًا من حيث التشخيص، طالما أن التوقيع لم يصدر ممن نُسب إليه.

مثال عملي من الواقع التطبيقي

موظف حصل على تقرير طبي صحيح، إلا أنه قام بإضافة توقيع طبيب آخر غير الذي أصدر التقرير لإطالة مدة الإجازة، وبالتحقق من الجهة الصحية، ثبت عدم صحة التوقيع، فتمت مساءلته عن تزوير توقيع وتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية بحقه، إضافة إلى الجزاءات التأديبية من جهة عمله.

عقوبة تزوير الإجازات المرضية

عقوبة تزوير توقيع موظف في النظام السعودي

تُعد جريمة تزوير توقيع الموظف من الجرائم المشددة في النظام السعودي، نظرًا لارتباطها المباشر بالوظيفة العامة أو بالمهام الوظيفية التي يترتب عليها آثار قانونية ومالية.

تظهر عقوبة تزوير الإجازات المرضية بصورة أوضح عندما يكون التزوير واقعًا على توقيع موظف مختص باعتماد الإجازات أو التقارير أو القرارات الإدارية.

أولًا: ما المقصود بتزوير توقيع موظف نظامًا؟

يقصد بتزوير توقيع موظف نسبة توقيع إلى موظف مختص لم يصدر عنه حقيقةً، سواء كان ذلك:

  • موظفًا عامًا في جهة حكومية.
  • أو موظفًا مختصًا في منشأة خاصة مُخوّلًا بالاعتماد أو التصديق.

ويشمل ذلك:

  • تقليد توقيع الموظف.
  • استخدام توقيعه دون إذنه.
  • نقل توقيع صحيح إلى محرر آخر بغير حق.
  • إدراج توقيع على محرر لم يطلع عليه الموظف أو لم يعتمده.

ثانيًا: الفرق بين تزوير توقيع موظف وتزوير توقيع عادي

يتميّز تزوير توقيع الموظف بخطورته النظامية عن تزوير التوقيع العادي، وذلك لأن توقيع الموظف يرتبط مباشرة بـ:

  • صلاحيات وظيفية.
  • اعتماد رسمي.
  • حقوق أو التزامات للغير.

ولهذا السبب، يُعامل تزوير توقيع الموظف معاملة تزوير محرر رسمي متى كان التوقيع متعلقًا بأداء وظيفته.

ثالثًا: الأساس النظامي لعقوبة تزوير توقيع موظف

يخضع تزوير توقيع الموظف لأحكام نظام مكافحة التزوير، ويُعد من صور الاعتداء على المحررات الرسمية، خاصة إذا كان الموظف:

  • موظفًا عامًا.
  • أو ممن خوّلهم النظام سلطة الاعتماد أو التصديق.

وتُشدّد العقوبة إذا كان التزوير مرتبطًا بتحقيق منفعة غير مشروعة، مثل الحصول على إجازة مرضية أو مستحقات مالية دون وجه حق.

رابعًا: العقوبات المقررة على تزوير توقيع موظف

تشمل العقوبات المحتملة في هذه الجريمة:

  • السجن لمدة يحددها النظام وفق جسامة الفعل.
  • الغرامة المالية.
  • أو العقوبتين معًا.
  • مصادرة المحرر المزور وعدم الاعتداد به.
  • الفصل من العمل أو الحرمان من الوظيفة العامة مستقبلًا.
  • الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في الأنظمة الوظيفية.

وتتضاعف خطورة الفعل إذا كان مرتبطًا بإحدى صور عقوبة تزوير الإجازات المرضية في الجهات الحكومية أو المنشآت الكبرى.

مثال عملي من التطبيق النظامي

موظف قام بتزوير توقيع مديره المباشر لاعتماد إجازة مرضية غير مستحقة، وبعد اكتشاف الواقعة والتحقق من التوقيع، ثبت التزوير، فتمت إحالته للجهة المختصة، وتطبيق عقوبة تزوير توقيع موظف بحقه، إضافة إلى عقوبة تزوير الإجازات المرضية والجزاء التأديبي بالفصل من العمل.

الشروط اللازمة لإثبات جريمة تزوير الإجازات المرضية

لا تُطبق عقوبة تزوير الإجازات المرضية في النظام السعودي إلا بعد توافر أركان وشروط محددة تثبت قيام الجريمة نظامًا، إذ لا يكفي مجرد الاشتباه أو الخطأ الإداري، بل يجب تحقق عناصر التزوير وفق ما استقر عليه القضاء والأنظمة ذات العلاقة.

أولًا: وجود محرر محل التزوير

يشترط لإثبات الجريمة وجود محرر يُدّعى تزويره، ويشمل ذلك:

  • تقرير طبي.
  • نموذج إجازة مرضية.
  • خطاب اعتماد أو تصديق.

ويُعد المحرر رسميًا إذا صدر من جهة صحية حكومية أو منشأة مرخصة، ويُعد عرفيًا إذا كان صادرًا من جهة خاصة غير مختصة بالاعتماد الرسمي.

ثانيًا: تغيير الحقيقة في المحرر

من أهم شروط تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية ثبوت وقوع تغيير للحقيقة في المحرر، سواء كان ذلك عن طريق:

  • الاصطناع الكلي.
  • التحريف أو التعديل.
  • الإضافة أو الحذف.
  • تزوير التوقيع أو الختم.

ويُشترط أن يكون التغيير من شأنه إحداث ضرر فعلي أو محتمل.

ثالثًا: توافر القصد الجنائي

لا تقوم جريمة التزوير إلا بتوافر القصد الجنائي، أي أن يكون الجاني قد تعمد تغيير الحقيقة مع علمه بعدم صحتها، بقصد استعمال المحرر المزور لتحقيق مصلحة غير مشروعة.

تفسير مبسط

الخطأ غير المقصود أو الجهل لا يُعد تزويرًا، ما لم يثبت التعمد وسوء النية.

رابعًا: استعمال المحرر المزور أو الشروع في استعماله

يشترط لإيقاع عقوبة تزوير الإجازات المرضية أن:

  • يُستعمل المحرر المزور فعليًا أمام جهة العمل أو جهة رسمية،

أو

  • يكون الجاني قد شرع في استعماله بقصد ترتيب أثر نظامي عليه.

ولا يُشترط تحقق النتيجة، بل يكفي قصد الاستعمال.

خامسًا: تحقق الضرر أو احتماله

يشترط النظام أن يكون من شأن التزوير:

  • إحداث ضرر فعلي (مثل صرف راتب دون وجه حق)،

أو

  • إحداث ضرر محتمل (الإخلال بالثقة أو النظام الوظيفي).

ويُعد الضرر المعنوي أو الإداري كافيًا لقيام الجريمة.

مثال تطبيقي على توافر الشروط

موظف قام بتقديم تقرير طبي معدل يتضمن مدة إجازة أطول، موقّعًا بتوقيع غير صحيح، وتم استخدامه لاعتماد غيابه، في هذه الحالة:

  • وُجد محرر.
  • ثبت تغيير الحقيقة.
  • توافر القصد الجنائي.
  • تم استعمال المحرر.
  • تحقق الضرر المحتمل والفعلي.

وبذلك تتوافر جميع شروط تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية.

عقوبة تزوير الإجازات المرضية

المستندات المطلوبة لإثبات جريمة تزوير الإجازات المرضية

تعتمد الجهات المختصة في تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية على مجموعة من المستندات والأدلة النظامية التي تُثبت وقوع التزوير وتحدد مسؤوليته، ويُعد جمع هذه المستندات بصورة نظامية أمرًا جوهريًا لسلامة التحقيق وسلامة الإجراءات القضائية.

أولًا: الإجازة المرضية محل الاشتباه

وهي المستند الأساسي في القضية، سواء كانت:

  • تقريرًا طبيًا.
  • نموذج إجازة مرضية.
  • خطاب اعتماد أو تصديق.

ويُشترط تقديم النسخة الأصلية – متى أمكن – أو صورة معتمدة لإثبات محتوى المحرر محل التزوير.

ثانيًا: إفادة الجهة الصحية المختصة

تُعد إفادة الجهة الصحية التي نُسب إليها التقرير أو التوقيع من أهم الأدلة، وتشمل:

  • تأكيد صحة صدور التقرير من عدمه.
  • بيان الطبيب المختص.
  • تحديد مدة الإجازة الصحيحة – إن وُجدت.

وتُستخدم هذه الإفادة لإثبات وجود أو نفي تغيير الحقيقة.

ثالثًا: إفادة جهة العمل

تشمل إفادة جهة العمل:

  • تاريخ تقديم الإجازة المرضية.
  • كيفية اعتمادها.
  • الآثار المترتبة عليها (غياب، صرف راتب، مزايا).

وتُظهر هذه الإفادة عنصر الاستعمال والضرر، وهما من عناصر عقوبة تزوير الإجازات المرضية.

رابعًا: تقارير الفحص الفني (عند الحاجة)

في حالات تزوير التوقيع أو الختم، قد يتم:

  • عرض المستند على جهة فنية مختصة.
  • إجراء مقارنة توقيعات أو أختام.

وتُعد التقارير الفنية من الأدلة القاطعة في إثبات التزوير.

خامسًا: المراسلات والسجلات ذات الصلة

تشمل أي مستندات داعمة، مثل:

  • رسائل البريد الإلكتروني.
  • محادثات رسمية.
  • سجلات الحضور والانصراف.
  • قرارات إدارية مرتبطة بالإجازة.

وتُسهم هذه الأدلة في تعزيز القناعة بوقوع الجريمة وتوافر القصد الجنائي.

سادسًا: محاضر التحقيق الإداري أو الجنائي

تشمل:

  • محضر التحقيق الداخلي.
  • محضر الضبط أو الإحالة.
  • إفادات الأطراف المعنية.

وتُعد هذه المحاضر جزءًا أساسيًا من ملف القضية أمام الجهات المختصة.

تنبيه نظامي مهم

عدم كفاية الأدلة أو الاعتماد على مستندات غير نظامية قد يؤدي إلى عدم تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية، حتى مع وجود شبهة قوية، لذلك يُعد توثيق المستندات وجمعها وفق الأطر النظامية أمرًا بالغ الأهمية.

الإجراءات خطوة بخطوة منذ اكتشاف الشبهة حتى صدور الحكم

تمر قضايا التزوير المرتبطة بالتقارير أو الإجازات المرضية بمسار إجرائي متدرج يراعي التمييز بين التحقيق الإداري والجنائي، ويهدف إلى جمع الأدلة وفق الأطر النظامية قبل إحالة القضية للجهات القضائية، ويُعد اتباع هذه الخطوات بدقة عاملًا حاسمًا في تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية وفقًا للأنظمة السعودية.

الخطوة الأولى: رصد الشبهة وتوثيقها داخل جهة العمل

تبدأ الإجراءات عادةً عند ظهور مؤشرات مثل:

  • تضارب بيانات التقرير الطبي.
  • اختلاف التوقيع أو الختم.
  • تكرار إجازات بنمط غير معتاد.
  • ورود معلومات من الجهة الصحية تفيد بعدم صحة التقرير.

ويُوصى نظامًا بتوثيق الشبهة فورًا، وحفظ نسخة من المستند محل الاشتباه، وتسجيل تاريخ تقديمه واعتماده.

الخطوة الثانية: الإجراء الإداري الأولي وتقييم المخالفة

تقوم جهة العمل بتقييم أولي لتحديد ما إذا كانت الواقعة:

  • خطأ إداريًا قابلًا للتصحيح، أو
  • شبهة تزوير تستلزم التصعيد.

وفي هذه المرحلة قد يتم تعليق بعض الإجراءات المرتبطة بالإجازة (مثل اعتماد مدة إضافية) لحين التحقق، دون المساس بحقوق العامل إلا ضمن الحدود النظامية.

الخطوة الثالثة: التحقق من الجهة الصحية المختصة

تُعد مخاطبة الجهة الصحية المنسوب إليها التقرير خطوة محورية، وتشمل:

  • طلب إفادة رسمية عن صحة صدور التقرير.
  • التحقق من اسم الطبيب ورقم الترخيص.
  • مطابقة تاريخ الزيارة الطبية ومدد الإجازة.

وتُستخدم هذه الإفادة لاحقًا كدليل رئيسي لإثبات أو نفي التزوير.

الخطوة الرابعة: فتح تحقيق إداري داخلي (خاصة في القطاع العام)

في القطاع العام، غالبًا يُفتح تحقيق إداري رسمي وفق الأنظمة واللوائح الوظيفية، ويشمل:

  • سماع أقوال الموظف.
  • مواجهة الموظف بالمستندات.
  • توثيق الإفادات بمحضر رسمي.
  • تحديد ما إذا كانت المخالفة تأديبية فقط أم تتضمن شبهة جنائية.

أما في القطاع الخاص، فيمكن أن يتم التحقيق الداخلي وفق لوائح المنشأة وسياسة الجزاءات، مع مراعاة توثيق الإجراءات وتدرجها.

الخطوة الخامسة: اتخاذ إجراءات وظيفية تحفظية عند الضرورة

إذا كانت الشبهة قوية ومؤثرة، قد تتخذ جهة العمل إجراءات تحفظية مثل:

  • إيقاف اعتماد الإجازة محل الاشتباه.
  • إيقاف صرف مزايا مرتبطة بالإجازة مؤقتًا لحين التحقق.
  • في حالات محددة: إيقاف عن العمل وفق الضوابط النظامية المطبقة على الجهة، متى لزم ذلك لحماية التحقيق.

ويجب أن تكون الإجراءات التحفظية متناسبة ومبنية على أسباب واضحة لتجنب النزاع العمالي أو الإداري.

الخطوة السادسة: إحالة الواقعة للجهة المختصة بالتحقيق الجنائي

عند توافر شبهة تزوير محرر رسمي أو استعماله، يتم إحالة الموضوع للجهات المختصة، وقد يكون ذلك عبر:

  • رفع بلاغ رسمي.
  • إحالة للجهات المعنية بالتحقيق الجنائي بحسب الاختصاص.

وهنا يبدأ المسار الجنائي الذي يمكن أن يؤدي إلى تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية وفق نظام مكافحة التزوير، إضافةً إلى الآثار الوظيفية.

الخطوة السابعة: استكمال التحقيق وجمع الأدلة الفنية

قد تتطلب القضية إجراءات فنية، مثل:

  • فحص التوقيع أو الختم.
  • مقارنة نماذج التوقيع.
  • طلب خبرة فنية من جهة مختصة.

ويُعد هذا النوع من الأدلة من أكثر الأدلة تأثيرًا في قناعة الجهة المحققة والقضاء.

الخطوة الثامنة: الإحالة للمحكمة المختصة وبدء المحاكمة

بعد اكتمال التحقيق، تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للنظر في:

  • تحقق أركان جريمة التزوير.
  • ثبوت القصد الجنائي.
  • ثبوت الاستعمال والضرر.

ويتم تمكين الأطراف من تقديم دفوعهم ومستنداتهم وفق الإجراءات القضائية المعمول بها.

الخطوة التاسعة: صدور الحكم وتطبيق العقوبات

إذا ثبتت الجريمة، تصدر المحكمة حكمها بتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية وفق النظام، وقد يشمل ذلك:

  • عقوبة جنائية (بحسب نوع المحرر وظروف الواقعة).
  • مصادرة المحرر المزور وعدم الاعتداد به.

وتبقى العقوبات التأديبية الوظيفية قائمة بحسب جهة العمل (مثل الفصل أو الحرمان من حقوق وظيفية).

مثال مختصر يوضح التسلسل

جهة عمل تشتبه في تقرير طبي → تتحقق من المستشفى ويثبت عدم صحة صدوره → تحقيق داخلي وإثبات الاستعمال → إحالة للجهة المختصة → فحص فني للتوقيع → إحالة للمحكمة → صدور حكم بتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية + فصل تأديبي.

نصائح قانونية مهمة لتجنب عقوبة تزوير الإجازات المرضية

نظرًا لجسامة الآثار القانونية والوظيفية المترتبة على جرائم التزوير، فإن الإلمام بالجوانب النظامية المرتبطة بـ عقوبة تزوير الإجازات المرضية يُعد أمرًا بالغ الأهمية لكل من الموظفين وجهات العمل على حد سواء.

فيما يلي أبرز النصائح القانونية التي يُوصى بالالتزام بها:

1.    لا تستخدم إلا التقارير الطبية الصادرة من جهات مخولة نظامًا

يجب التأكد من أن التقرير الطبي صادر من جهة صحية مرخصة، وأنه يتضمن البيانات النظامية الكاملة دون تعديل أو إضافة.

2.    تجنب أي تعديل أو إضافة على التقرير الطبي

أي تعديل ولو بسيط في مدة الإجازة أو البيانات أو التوقيع قد يُعد تغييرًا للحقيقة ويُعرّض صاحبه لتطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية.

3.    تحقق من صحة التوقيع والختم قبل الاعتماد

على الموظفين المختصين في الموارد البشرية والإدارة مراجعة التوقيعات والأختام والتأكد من صحتها قبل اعتماد الإجازات.

4.    احرص على توثيق جميع الإجراءات إداريًا

توثيق طلبات الإجازات والتحقق من التقارير يحمي جهة العمل والموظف على حد سواء في حال وقوع نزاع أو شبهة تزوير.

5.    لا تفترض أن الضرر المالي شرط لقيام الجريمة

يكفي الضرر المحتمل أو الإخلال بالثقة النظامية لقيام الجريمة وتطبيق العقوبة، حتى وإن لم يصرف مقابل مالي فعلي.

6.    في حال الاشتباه، بادر بالإبلاغ والتعاون

الإبلاغ المبكر والتعاون مع التحقيق قد يُعدان من الظروف المخففة، ويُظهر حسن النية أمام الجهات المختصة.

7.    استعن باستشارة قانونية فور الاشتباه أو الاتهام

التعامل غير المدروس مع شبهة تزوير قد يزيد من تعقيد الموقف، بينما تساعد الاستشارة القانونية المبكرة على حماية الحقوق وتحديد المسار الصحيح.


يمكنك التعرف أيضا على: إسقاط قضية تزوير

ختاما، إن عقوبة تزوير الإجازات المرضية في النظام السعودي تعكس مدى حرص المشرّع على حماية النزاهة الوظيفية وصيانة المحررات الرسمية ومنع إساءة استخدامها، سواء في القطاع العام أو الخاص، فالتزوير في هذا السياق لا يُعد مخالفة إدارية بسيطة، بل قد يرتقي إلى جريمة جنائية جسيمة يترتب عليها السجن والغرامة، إضافة إلى آثار وظيفية خطيرة قد تصل إلى الفصل والحرمان من الحقوق الوظيفية.

ومع تشدد الجهات المختصة في التحقق من التقارير الطبية والتواقيع واعتماد الأنظمة الرقمية للفحص والتدقيق، أصبح التعامل غير النظامي مع الإجازات المرضية مخاطرة قانونية حقيقية لا يُستهان بها، لذلك، فإن الوعي بالنصوص النظامية، والتصرف الصحيح عند الاشتباه، والاستعانة بالمسار القانوني السليم، يمثل خط الدفاع الأول لحماية الحقوق وتفادي عقوبة تزوير الإجازات المرضية.

إذا كنت تواجه اتهامًا بتزوير إجازة مرضية، أو كنت جهة عمل ترغب في التعامل النظامي مع حالة اشتباه، أو تحتاج إلى تقييم قانوني لوضعك الوظيفي، فإننا نضع خبرتنا القانونية بين يديك.

ندعوك للتواصل معنا عبر موقعنا الإلكتروني للحصول على استشارة قانونية متخصصة ومتابعة احترافية تضمن حماية حقوقك وفق الأنظمة السعودية المعمول بها، وبأعلى درجات السرية والمهنية.

التصرف القانوني الصحيح يبدأ دائمًا باستشارة صحيحة في الوقت المناسب.

أسئلة شائعة

هل يُعد شراء إجازة مرضية جاهزة جريمة تزوير؟

نعم، شراء إجازة مرضية جاهزة من أي جهة أو شخص غير مخول نظامًا يُعد مشاركة في جريمة تزوير، ويُساءل من استخدمها بوصفه فاعلًا أصليًا أو شريكًا، حتى لو لم يقم بنفسه بإعداد التقرير.

هل تختلف عقوبة تزوير الإجازات المرضية إذا كانت ليوم واحد فقط؟

مدة الإجازة لا تؤثر على قيام الجريمة، فالعبرة بتغيير الحقيقة واستعمال المحرر المزور، وليس بطول مدة الإجازة، وقد تُراعى المدة فقط عند تقدير العقوبة وليس عند توصيف الجريمة.

هل يمكن الاكتفاء بإعادة المبالغ المصروفة دون مساءلة جنائية؟

لا، إعادة المبالغ أو تصحيح الوضع المالي لا يمنع المساءلة الجنائية إذا ثبت التزوير، لأن الجريمة تمس الثقة العامة والمحررات الرسمية، ولا تسقط بالتصالح المالي وحده.

هل تُعد الإجازة الصادرة من عيادة خاصة غير معتمدة تزويرًا؟

إذا كانت العيادة غير مرخصة أو غير مخولة بإصدار تقارير طبية نظامية، فإن استخدام تقريرها يُعد محررًا غير صحيح، وقد يترتب عليه توصيف الفعل كتزوير أو استعمال محرر غير صحيح بحسب الوقائع.

هل يُسأل المدير أو مسؤول الموارد البشرية إذا اعتمد الإجازة؟

يُساءل المسؤول إذا ثبت علمه بعدم صحة الإجازة أو تواطؤه في اعتمادها، أما إذا ثبت حسن النية وعدم العلم، فلا تقوم مسؤوليته الجنائية، مع بقاء المسؤولية الإدارية وفق الأنظمة الداخلية.

هل يؤثر الحكم بتزوير الإجازة المرضية على السجل الوظيفي مستقبلاً؟

نعم، قد يترتب على الحكم آثار وظيفية طويلة الأمد، خاصة في القطاع العام، مثل الحرمان من الترقية أو التعيين في وظائف حكومية مستقبلًا، بحسب الأنظمة المطبقة.

هل تختلف الإجراءات إذا كان التزوير إلكترونيًا؟

التزوير الإلكتروني في الإجازات المرضية يخضع لنفس القواعد النظامية للتزوير، مع إمكانية تطبيق أنظمة إضافية متعلقة بالجرائم المعلوماتية إذا توافرت شروطها، دون أن ينفي ذلك تطبيق عقوبة تزوير الإجازات المرضية الأصلية.

هل يمكن الطعن في تقرير الفحص الفني للتوقيع؟

نعم، يجوز نظامًا الطعن في التقرير الفني وطلب إعادة الفحص أو ندب خبير آخر، ويخضع ذلك لتقدير المحكمة المختصة وفق قواعد الإثبات المعمول بها.

 

للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا

المصادر

تزييف