التعويضات في حالات الاحتيال المالي تُعد من أكثر الموضوعات القانونية حساسية وأهمية في الوقت الحالي، خصوصًا مع تزايد صور الاحتيال المرتبطة بالتحويلات البنكية، البطاقات الائتمانية، التطبيقات الإلكترونية، والاستثمار الوهمي.
المشرّع السعودي لم يكتفِ بتجريم الاحتيال ومعاقبة الجاني، بل أقرّ بشكل صريح حق المتضرر في المطالبة بالتعويض عن الضرر المالي والمعنوي الذي لحق به، وفق ضوابط نظامية دقيقة.
يقدم المكتب خدمات تقديم المشورة القانونية للأفراد ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.
في هذا المقال، نستعرض الإطار النظامي الكامل للتعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق الأنظمة السعودية النافذة حتى عام 2026، مع توضيح الجهات المختصة، دور البنوك، الإجراءات النظامية، والمتطلبات العملية، بأسلوب قانوني موثوق ومفهوم لغير المختص.
التعويضات في حالات الاحتيال المالي
لا يقتصر التعامل النظامي مع جرائم الاحتيال المالي في المملكة العربية السعودية على توقيع العقوبات الجزائية على الجاني فحسب، بل يمتد ليشمل جبر الضرر الواقع على المجني عليه عبر تقرير حقه في المطالبة بالتعويض.
وقد أحاط المنظّم السعودي حق التعويضات في حالات الاحتيال المالي بإطار تشريعي متكامل يوازن بين حماية الأموال، وتحقيق العدالة، وضمان عدم إفلات الجاني من المسؤولية المدنية المترتبة على فعله.
وفيما يلي بيان الأساس النظامي والمدني لحق التعويضات في حالات الاحتيال المالي، وأنواعه، وحدود المطالبة به في ضوء الأنظمة السعودية النافذة.
يمكنك التعرف أيضا على: الاسترداد في حالات الاحتيال الإلكتروني

أولًا: الأساس النظامي لحق التعويض
نظّم المشرّع السعودي جريمة الاحتيال المالي بصورة صريحة في نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) وتاريخ 10/9/1442هـ، حيث جرّم كل سلوك ينطوي على الاستيلاء غير المشروع على أموال الغير، سواء كان ذلك عن طريق الخداع، أو تقديم بيانات كاذبة، أو استغلال الثقة، أو أي وسيلة احتيالية أخرى.
وقد نصّت المادة الثالثة من النظام على ما يلي:
- “يعاقب كل من ارتكب جريمة احتيال مالي بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.”
ورغم أن هذا النص يعالج الشق الجزائي للجريمة من حيث العقوبة، إلا أن الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن الاحتيال لا يستند إلى هذا النظام وحده، بل يقوم على منظومة تشريعية متكاملة تشمل:
- نظام المعاملات المدنية الصادر عام 1444هـ
- نظام الإجراءات الجزائية فيما يتعلق بالمطالبة بالحق الخاص
- المبادئ القضائية المستقرة الصادرة عن المحاكم الجزائية وديوان المظالم
وبذلك يكون للمتضرر من جريمة الاحتيال المالي حق مستقل ومكفول نظامًا في المطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي، إضافة إلى مساءلة الجاني جنائيًا.
ثانيًا: الأساس المدني للتعويض
يستند الحق في التعويضات في حالات الاحتيال المالي من الناحية المدنية إلى القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية الواردة في نظام المعاملات المدنية، حيث قرر المشرّع مبدأً عامًا مؤدّاه أن:
- “كل خطأ سبب ضررًا للغير يوجب التعويض.”
ويُفهم من هذا النص أن المسؤولية المدنية تقوم متى توفرت ثلاثة أركان رئيسية، وهي متحققة في جرائم الاحتيال المالي على النحو التالي:
- وقوع فعل احتيالي: ويُعد خطأً جسيمًا بطبيعته
- تحقق ضرر مالي أو معنوي: كفقدان المال أو تعطّل النشاط أو المساس بالسمعة
- قيام علاقة سببية مباشرة بين الفعل الاحتيالي والضرر الواقع
وبناءً عليه، يحق للمجني عليه المطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي بإحدى طريقتين نظاميتين:
- المطالبة بالحق الخاص ضمن الدعوى الجزائية
- أو رفع دعوى مستقلة بالتعويض أمام المحكمة المختصة
ويعود تقدير قيمة التعويضات في حالات الاحتيال المالي في جميع الأحوال إلى المحكمة، وفقًا لجسامة الضرر وثبوت العلاقة السببية.
ثالثًا: أنواع التعويضات في قضايا الاحتيال المالي
تنقسم التعويضات في حالات الاحتيال المالي التي تقررها المحاكم السعودية إلى نوعين رئيسيين:
1. التعويض المادي
ويشمل جميع الخسائر المالية المباشرة وغير المباشرة، ومن ذلك:
- المبالغ المالية المسلوبة أو المحولة نتيجة الاحتيال
- الأرباح الفائتة متى ثبت للمحكمة أنها نتيجة مباشرة للجريمة
- الرسوم والمصاريف التي تكبّدها المتضرر بسبب الواقعة، بما في ذلك بعض التكاليف المرتبطة بإعادة الوضع إلى ما كان عليه
2. التعويض المعنوي (في حالات محددة)
ويُحكم به متى ثبت للمحكمة وقوع ضرر غير مالي، مثل:
- الأضرار النفسية الناتجة عن الجريمة
- تشويه السمعة التجارية أو المهنية
- القلق والاضطراب الذي يتجاوز الحد المعتاد
ويُقدّر هذا النوع من التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفقًا لسلطة المحكمة التقديرية، وبما يتناسب مع ظروف كل حالة.
مثال تطبيقي من الواقع القضائي
تعرّض أحد الأشخاص للاحتيال عبر مخطط استثماري وهمي، حيث قام بتحويل مبلغ 200,000 ريال سعودي بناءً على بيانات مضللة.
وبعد ثبوت الجريمة أمام المحكمة الجزائية، قضت المحكمة بـ:
- إلزام الجاني بإعادة كامل المبلغ المسلوب
- والحكم بـ تعويض إضافي عن الضرر الناتج عن تعطّل نشاط المجني عليه خلال فترة الاحتيال
ويُعد هذا المثال نموذجًا واضحًا لتطبيق مبدأ التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق الإطار النظامي السعودي، حيث لا تقتصر المساءلة على العقوبة الجنائية فقط، بل تمتد لجبر الضرر الواقع على المتضرر.
دور النيابة العامة والمحكمة في تقدير التعويض
تلعب كلٌّ من النيابة العامة والمحكمة المختصة دورًا جوهريًا في تنظيم وتقدير التعويضات في حالات الاحتيال المالي، حيث يتكامل الدوران لضمان محاسبة الجاني جنائيًا، وفي الوقت ذاته جبر الضرر الواقع على المجني عليه وفق الأطر النظامية.
أولًا: دور النيابة العامة في تقدير التعويضات في حالات الاحتيال المالي
تتولى النيابة العامة، بصفتها الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية، ما يلي:
- التحقيق في واقعة الاحتيال المالي وجمع الأدلة
- توصيف الفعل الجرمي وتكييفه نظامًا
- إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة
- تمكين المجني عليه من المطالبة بحقه الخاص ضمن الدعوى الجزائية
وبموجب نظام الإجراءات الجزائية، يحق للمجني عليه إبداء طلب التعويض أمام المحكمة الجزائية أثناء نظر القضية، وتقوم النيابة بتضمين ذلك في ملف الدعوى، دون أن يكون لها سلطة تقدير مبلغ التعويض بذاتها، إذ يقتصر دورها على تمكين المطالبة وإثبات الواقعة.

ثانيًا: دور المحكمة في تقدير التعويضات في حالات الاحتيال المالي
تختص المحكمة – سواء الجزائية أو المختصة نوعيًا – بسلطة تقدير التعويضات في حالات الاحتيال المالي، وذلك استنادًا إلى:
- ثبوت الفعل الاحتيالي
- حجم الضرر المالي أو المعنوي
- العلاقة السببية بين الفعل والضرر
- درجة جسامة الخطأ المرتكب
وتتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في:
- تحديد نوع التعويض (مادي أو معنوي)
- تحديد قيمته
- قبول أو رفض بعض المطالبات بحسب ما يثبت نظامًا
ولا يُشترط أن يتطابق مبلغ التعويض مع قيمة العقوبة، إذ إن التعويض يُقاس بالضرر، لا بالفعل الجرمي ذاته.
نقطة نظامية مهمة
قد تفصل المحكمة الجزائية في الحق الخاص والتعويض ضمن الحكم ذاته، أو تحيل المطالبة بالتعويض إلى المحكمة المختصة إذا رأت أن تقدير الضرر يتطلب نظرًا مدنيًا مستقلًا، وذلك بحسب طبيعة القضية وتعقيدها.
وبذلك يتضح أن التعويضات في حالات الاحتيال المالي لا تُترك للتقدير الشخصي، بل تخضع لإشراف قضائي دقيق يوازن بين حق المتضرر وضمانات التقاضي العادل.
غرفة الاحتيال المالي
تُعد غرفة الاحتيال المالي إحدى الآليات التنظيمية والعملية التي استحدثتها الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية لمواجهة جرائم الاحتيال المالي المتزايدة، وتعزيز سرعة الاستجابة، وحماية أموال الأفراد والمنشآت، بما ينعكس بشكل مباشر على فرص استرداد الحقوق والمطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي.
أولًا: ماهية غرفة الاحتيال المالي واختصاصها
غرفة الاحتيال المالي ليست جهة قضائية، ولا تُصدر أحكامًا بالتعويض أو الإدانة، وإنما هي جهة تنسيقية تنفيذية تعمل تحت إشراف الجهات الأمنية والرقابية، وتهدف إلى:
- استقبال بلاغات الاحتيال المالي بمختلف صوره
- التنسيق الفوري مع البنوك والجهات المالية
- تتبع مسار الأموال محل الاحتيال
- اتخاذ إجراءات عاجلة مثل التجميد المؤقت للحسابات
- دعم جهات التحقيق بالمعلومات الفنية والمالية
وتعمل الغرفة بالتكامل مع:
- النيابة العامة
- البنك المركزي السعودي (ساما)
- الجهات الأمنية المختصة
ثانيًا: الأساس النظامي لعمل غرفة الاحتيال المالي
يستند عمل غرفة الاحتيال المالي إلى منظومة من الأنظمة والتعليمات، من أبرزها:
- نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة
- نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية
- نظام الإجراءات الجزائية
- التعليمات واللوائح الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) بشأن التعامل مع العمليات المشبوهة
وتمنح هذه الأنظمة الجهات المختصة صلاحية التحرك السريع للحد من آثار الجريمة قبل تفاقم الضرر.
ثالثًا: دور غرفة الاحتيال المالي في مسار التعويض
على الرغم من أن غرفة الاحتيال المالي لا تختص بالحكم أو تقدير التعويضات في حالات الاحتيال المالي، إلا أن دورها يُعد محوريًا في تعزيز فرص الحصول على التعويض، وذلك من خلال:
- توثيق الواقعة زمنيًا منذ لحظة الإبلاغ
- إثبات سرعة تصرّف المتضرر وعدم تقاعسه
- زيادة احتمالية استرداد الأموال قبل تصريفها
- توفير أدلة رسمية تدعم المطالبة بالتعويض أمام المحكمة
وغالبًا ما تأخذ المحاكم بعين الاعتبار:
- توقيت البلاغ
- الإجراءات التي اتُخذت فورًا
- مدى تعاون المتضرر مع الجهات المختصة
عند تقدير مسؤولية الأطراف وقيمة التعويض.
مثال تطبيقي من الواقع العملي
في إحدى القضايا، قام متضرر بالإبلاغ عن عملية تحويل احتيالية خلال ساعات قليلة من تنفيذها.
وبتدخل غرفة الاحتيال المالي، تم:
- تجميد الحساب المستقبل
- حصر المبلغ قبل سحبه
- دعم ملف الدعوى بالأدلة البنكية
ما أسهم لاحقًا في:
- سرعة الفصل في القضية
- استرداد المبلغ
- تعزيز الحكم بالتعويض لصالح المجني عليه
نقطة قانونية مهمة
التأخر في الإبلاغ قد لا يسقط الحق في التعويضات في حالات الاحتيال المالي، لكنه قد:
- يُضعف فرص استرداد المال
- يؤثر على تقدير المحكمة لمسؤولية الأطراف
- يقلّل من فرص مساءلة الجهات الوسيطة
لذلك، يُعد اللجوء الفوري إلى غرفة الاحتيال المالي خطوة أساسية في أي مسار قانوني ناجح.
هل يقوم البنك بتعويضك إذا تعرضت للاحتيال؟
يُعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا لدى المتضررين من جرائم الاحتيال المالي، والإجابة عنه ليست مطلقة بنعم أو لا، وإنما تخضع لضوابط نظامية دقيقة تحدد متى يلتزم البنك بالتعويض، ومتى تنتفي مسؤوليته، وذلك في إطار التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق الأنظمة والتعليمات السعودية.
أولًا: القاعدة العامة في مسؤولية البنك
الأصل النظامي أن: البنك لا يلتزم تلقائيًا بتعويض العميل عن جميع حالات الاحتيال المالي
إذ تقوم العلاقة بين البنك والعميل على مبدأ:
- التزام البنك بتأمين أنظمته وتنفيذ العمليات وفق التعليمات
- التزام العميل بحماية بياناته المصرفية وعدم تمكين الغير منها
وبالتالي فإن تحديد مسؤولية البنك من عدمها يتوقف على سبب وقوع الاحتيال وظروفه.
ثانيًا: الأساس النظامي لمسؤولية البنك
تستند مسؤولية البنوك في هذا الشأن إلى:
- التعليمات واللوائح الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)
- نظام المعاملات المدنية فيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية
- العقود المصرفية المبرمة بين البنك والعميل
- المبادئ القضائية المستقرة في القضايا المصرفية
وتؤكد تعليمات البنك المركزي على التزام البنوك بـ:
- تطبيق إجراءات التحقق والاعتماد
- مراقبة العمليات غير الاعتيادية
- الاستجابة الفورية لبلاغات العملاء
ثالثًا: الحالات التي يلتزم فيها البنك بالتعويض
يلتزم البنك بتعويض العميل – كليًا أو جزئيًا – إذا ثبت أحد الأمور التالية:
- تنفيذ عملية مالية دون اتباع إجراءات التحقق النظامية
- وجود خلل تقني أو أمني في أنظمة البنك
- تأخر البنك في إيقاف البطاقة أو الحساب بعد إبلاغ العميل
- تجاهل بلاغ العميل أو عدم التعامل معه بالسرعة المطلوبة
في هذه الحالات، تُعد مسؤولية البنك مسؤولية تقصيرية توجب التعويض، وفقًا لقواعد التعويضات في حالات الاحتيال المالي.
رابعًا: الحالات التي لا يلتزم فيها البنك بالتعويض
لا يُلزم البنك بالتعويض إذا ثبت أن الاحتيال وقع بسبب:
- قيام العميل بمشاركة بياناته السرية (مثل رمز التحقق أو الرقم السري)
- موافقة العميل الصريحة على العملية ولو نتيجة خداع
- التأخر غير المبرر في الإبلاغ عن العملية الاحتيالية
- ثبوت إهمال جسيم من العميل يخالف شروط الاستخدام
وفي هذه الحالات، تنتقل المسؤولية غالبًا إلى الجاني وحده، دون تحميل البنك تبعة التعويض.
خامسًا: تقدير التعويض ودور المحكمة
حتى في الحالات التي يثبت فيها تقصير البنك، فإن:
- تقدير التعويض لا يتم تلقائيًا
- وإنما يخضع لسلطة المحكمة المختصة
- وفقًا لجسامة التقصير، وحجم الضرر، ومدى مساهمة العميل في وقوعه
وقد تقضي المحكمة بـ:
- تعويض كامل
- أو تعويض جزئي
- أو رفض المطالبة إذا انتفت المسؤولية
مثال تطبيقي من الواقع العملي
عميل تعرّض لعملية سحب غير مصرح بها، وقام بإبلاغ البنك فورًا، إلا أن البنك تأخر في إيقاف البطاقة، ما أدى إلى تنفيذ عمليات إضافية.
في هذه الحالة، قضت المحكمة بمسؤولية البنك عن العمليات اللاحقة للبلاغ، وألزمت البنك بتعويض العميل عنها، ضمن إطار التعويضات في حالات الاحتيال المالي.
خلاصة قانونية
قيام البنك بتعويضك عن الاحتيال المالي ليس حقًا مطلقًا ولا مستبعدًا دائمًا، بل يعتمد على:
- سبب الاحتيال
- سرعة الإبلاغ
- مدى التزام البنك بالأنظمة
- ثبوت التقصير من عدمه
ولهذا، فإن التقييم القانوني الدقيق لكل حالة على حدة هو العامل الحاسم في تحديد المسؤولية والتعويض.

كيفية التبليغ عن الاحتيال المالي خطوة بخطوة
يُعد التبليغ الفوري عن واقعة الاحتيال المالي الإجراء الأهم لحماية الحق وزيادة فرص استرداد المبالغ، كما أنه عنصر مؤثر عند المطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي أمام الجهات القضائية.
فيما يلي المسار الإجرائي الموصى به عمليًا داخل المملكة العربية السعودية:
1. إيقاف وسيلة الدفع فورًا (إجراء احترازي عاجل)
- اطلب من البنك إيقاف البطاقة/الحساب/المحفظة أو تجميدها مؤقتًا بحسب الواقعة.
- إذا كانت العملية عبر تطبيق بنكي، فعطّل القنوات الإلكترونية أو غيّر كلمة المرور فورًا إن أمكن.
2. تقديم بلاغ للبنك وتسجيل رقم مرجعي
- قدّم بلاغًا رسميًا لدى البنك عبر القنوات المعتمدة (الهاتف المصرفي/التطبيق/الفرع).
- اطلب رقم البلاغ أو الرقم المرجعي وتاريخ وساعة تسجيله، لأن ذلك يعد مستندًا مهمًا لاحقًا لإثبات سرعة الإبلاغ.
3. جمع الأدلة الرقمية وحفظها دون تعديل
اجمع كل ما يثبت الواقعة، مثل:
- رسائل المحتال (SMS/WhatsApp/Email)
- روابط التصيّد أو أسماء الحسابات المستخدمة
- إيصالات التحويل/بيانات العملية/أوقات التنفيذ
- لقطات شاشة (Screenshots) مع توثيق التاريخ والوقت
تنبيه إجرائي: لا تقم بحذف المحادثات أو تعديلها، لأن سلامة الأدلة تقوّي موقفك في التحقيق والمطالبة بالتعويض.
4. التبليغ لدى الجهة المختصة عبر القنوات الرسمية
- قدّم بلاغًا رسميًا عبر القنوات الحكومية المعتمدة للبلاغات (البلاغات الأمنية/الجهة المختصة بالجرائم المعلوماتية بحسب طبيعة الواقعة).
- احتفظ برقم البلاغ الصادر وتاريخه، لأنه يُطلب غالبًا في مراحل المتابعة.
5. طلب تتبّع الأموال والتجميد عند الإمكان
- من خلال البلاغ البنكي والبلاغ الرسمي، اطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لتتبّع العملية ومحاولة تجميد الحساب المستفيد إذا كانت الأموال ما زالت قابلة للحجز.
- سرعة الإبلاغ هنا فارقة؛ فكل ساعة قد تزيد احتمالية سحب المبلغ أو تحويله لحسابات أخرى.
6. متابعة البلاغ واستكمال أي طلبات رسمية
- قد تُطلب منك إفادات إضافية أو مستندات (مثل كشف حساب محدد أو إثبات ملكية رقم الهاتف أو الحساب).
- الالتزام بالرد السريع وتقديم المستندات يدعم موقفك ويمنع تأخر الإجراءات.
7. تثبيت الحق الخاص تمهيدًا للمطالبة بالتعويض
- بعد بدء إجراءات التحقيق، احرص على تثبيت حقك في المطالبة بالحق الخاص أمام الجهة القضائية المختصة، لأن ذلك هو المسار النظامي للحصول على التعويضات في حالات الاحتيال المالي عند ثبوت الواقعة والمسؤولية.
نصائح قانونية مهمة لضمان التعويضات في حالات الاحتيال المالي
التعامل الصحيح مع واقعة الاحتيال المالي منذ اللحظة الأولى قد يكون العامل الفاصل بين استرداد الحق أو ضياعه، وفيما يلي مجموعة من النصائح القانونية العملية التي تعزّز فرص الحصول على التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق الأنظمة السعودية، وتُجنب المتضرر أخطاء شائعة قد تضعف موقفه القانوني.
1. سارع بالتبليغ ولا تؤجّل
التأخير في الإبلاغ يُضعف فرص تتبّع الأموال ويؤثر على تقدير المحكمة لمسؤولية الأطراف. سرعة التبليغ تُعد قرينة على حسن النية وتدعم المطالبة بالتعويض.
2. لا تتواصل مع الجاني مباشرة
التواصل المباشر قد يعرّضك للضغط أو التلاعب أو ضياع أدلة رقمية مهمة، اترك الأمر للجهات المختصة لتوثيق الواقعة نظامًا.
3. احفظ الأدلة كما هي
أي تعديل أو حذف للمراسلات أو الإيصالات قد يُفقدها حجّيتها، الاحتفاظ بالأدلة الرقمية دون تغيير يعزّز فرص قبولها قضائيًا عند المطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي.
4. ثبّت حقك الخاص صراحة
في القضايا الجزائية، لا يكفي مجرد الإبلاغ؛ بل يجب إبداء المطالبة بالحق الخاص صراحة أمام الجهة القضائية المختصة، وإلا سقط حقك في التعويض ضمن تلك الدعوى.
5. قيّم مسؤولية البنك أو الوسيط
في بعض الحالات، قد تتعدد جهات المسؤولية (الجاني – البنك – الوسيط المالي)، التقييم القانوني المبكر يحدّد المسار الصحيح للمطالبة ويمنع إهدار الجهد.
6. لا تبالغ في تقدير التعويض
المطالبة بمبالغ غير مبررة قد تُضعف الدعوى، الأفضل أن تكون المطالبة مبنية على ضرر مثبت ومستندات واضحة، لأن المحكمة تقدّر التعويض بميزان دقيق.
7. استعن بمحامٍ مختص في القضايا المالية
قضايا الاحتيال المالي ذات طبيعة فنية وإجرائية دقيقة، وجود محامٍ مختص منذ البداية يزيد فرص استرداد الحق، ويُحسن صياغة طلبات التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق الأطر النظامية السليمة.
يمكنك التعرف أيضا على: الحق العام في النصب والاحتيال
ختاما، إن التعويضات في حالات الاحتيال المالي ليست مجرد مطالبة مالية، بل هي حق نظامي أصيل كفله المنظّم السعودي لحماية الأفراد والمنشآت من آثار الجرائم المالية، وتحقيق العدالة وجبر الضرر، غير أن الوصول إلى هذا الحق يتطلب فهمًا دقيقًا للإجراءات النظامية، وسرعة في التصرّف، وقوة في الإثبات، وصياغة قانونية سليمة للمطالبة.
وتبيّن من خلال هذا العرض أن نجاح المطالبة بالتعويض لا يعتمد فقط على ثبوت واقعة الاحتيال، بل على حسن إدارة الملف منذ لحظة الإبلاغ وحتى صدور الحكم، مع مراعاة دور الجهات المختصة، وحدود مسؤولية الأطراف، ومتطلبات القضاء في تقدير الضرر.
إذا كنت قد تعرضت للاحتيال المالي، أو ترغب في تقييم موقفك القانوني ومعرفة فرصك في المطالبة بالتعويض، فإن فريقنا القانوني المتخصص على أتم الاستعداد لمساعدتك.
ندعوك للتواصل معنا عبر موقعنا الإلكتروني للحصول على استشارة قانونية دقيقة، أو لبدء إجراءات المطالبة بـ التعويضات في حالات الاحتيال المالي وفق المسار النظامي الصحيح، وبأعلى درجات الاحتراف والسرية.
أسئلة شائعة
هل يمكن المطالبة بالتعويض إذا كان الجاني مجهول الهوية؟
نعم، يمكن بدء الإجراءات النظامية، حتى لو كان الجاني مجهولًا في البداية، التحقيقات قد تؤدي إلى تحديده لاحقًا، كما يمكن في بعض الحالات بحث مسؤولية أطراف أخرى (كوسيط مالي أو جهة مقصّرة) متى توافرت أركان المسؤولية النظامية.
هل يحق للورثة المطالبة بالتعويض عن احتيال تعرّض له مورّثهم؟
نعم، الحق في التعويضات في حالات الاحتيال المالي يُعد من الحقوق المالية التي تنتقل إلى الورثة، ويجوز لهم المطالبة به متى ثبتت الواقعة وكان الضرر قد لحق بالمورّث قبل وفاته.
هل يشترط صدور حكم جنائي نهائي للمطالبة بالتعويض؟
لا يُشترط دائمًا، يمكن المطالبة بالتعويض ضمن الدعوى الجزائية أثناء نظرها، كما يمكن رفع دعوى مستقلة متى توافرت أركان المسؤولية المدنية، ويُقدّر القاضي مدى كفاية الأدلة المعروضة.
هل تشمل التعويضات في حالات الاحتيال المالي الرسوم البنكية أو تكاليف التمويل؟
يمكن المطالبة بها إذا ثبت أنها نتيجة مباشرة لواقعة الاحتيال، ويخضع قبولها لتقدير المحكمة وفق العلاقة السببية بين الجريمة والضرر.
هل تختلف إجراءات التعويضات في حالات الاحتيال المالي إذا كان الاحتيال عبر الإنترنت؟
من حيث المبدأ لا تختلف، لكن الاحتيال الإلكتروني يتطلب أدلة رقمية خاصة، وقد يترتب عليه اختصاصات إضافية للجهات المعنية بالجرائم المعلوماتية، دون أن يؤثر ذلك على أصل الحق في التعويض.
هل يحق للمحكمة تخفيض مبلغ التعويضات في حالات الاحتيال المالي المطلوب؟
نعم، للمحكمة سلطة تقديرية كاملة في زيادة أو تخفيض مبلغ التعويض بما يتناسب مع الضرر المثبت، حتى لو طالب المدعي بمبلغ أعلى، لأن التعويض يُقدَّر بقدر الضرر لا بقدر المطالبة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر المستقبلي؟
يجوز ذلك إذا كان الضرر المستقبلي محقق الوقوع وليس احتماليًا، مثل فقدان عقد قائم أو تعطّل نشاط ثابت بسبب الاحتيال، ويُقدّر ذلك وفق ضوابط قضائية دقيقة.
هل يؤثر الصلح أو التنازل عن الحق الخاص على التعويض؟
التنازل الصريح عن الحق الخاص قد يسقط المطالبة بالتعويض، ما لم يُنص في الصلح على الاحتفاظ بحق المطالبة المدنية، لذلك يجب صياغة أي صلح أو تنازل بحذر قانوني.
هل يمكن الجمع بين التعويضات في حالات الاحتيال المالي والعقوبة؟
نعم، التعويض يُعد حقًا مدنيًا مستقلًا عن العقوبة الجنائية، ويجوز الجمع بينهما متى ثبتت الجريمة والضرر، وهو من المبادئ المستقرة في القضاء السعودي.
للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر
