مسؤولية شركة الشحن البحري في المملكة العربية السعودية تخضع لتنظيم دقيق بموجب نظام التجارة البحرية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33) بتاريخ 5/4/1440هـ، إضافة إلى القواعد العامة في نظام المعاملات المدنية والأنظمة التجارية ذات العلاقة. وتنبع أهمية تحديد مسؤولية شركة الشحن البحري من كونها الطرف الرئيس في نقل البضائع بحرًا، وما يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالتلف، أو الهلاك، أو التأخير، أو الإخلال بشروط النقل.
وقد قرر المنظم السعودي مسؤولية الناقل البحري – الذي تمثله عمليًا شركة الشحن – عن البضائع خلال فترة وجودها في حراسته، وحدد حالات الإعفاء والقيود النظامية على التعويض. كما نظم الاختصاص القضائي للمحكمة التجارية في نظر المنازعات البحرية، مما يجعل الإطار القانوني واضحًا ومنظمًا.
يقدم المكتب خدمات الاستشارات القانونية للشركات ومراجعتها بالشكل القانوني الصحيح بطرق احترافية تضمن لك جميع حقوقك، لا تتردد وقم بالتواصل معنا الان.
في هذا الدليل القانوني الشامل، نستعرض مفهوم مسؤولية شركة الشحن البحري، وشروط ممارسة نشاط الشحن البحري، وآلية رفع الدعوى ضد شركة الشحن، مع بيان الشروط والمستندات والإجراءات العملية.
مسؤولية شركة الشحن البحري:
تقوم مسؤولية شركة الشحن البحري على أساس عقد النقل البحري، والذي يلتزم بموجبه الناقل بنقل البضاعة وتسليمها إلى المرسل إليه بالحالة المتفق عليها وفي الميعاد المحدد.
وقد نصت المادة (146) من نظام التجارة البحرية على:
- “يكون الناقل مسؤولًا عن هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير في تسليمها إذا وقع الضرر أثناء وجودها في حراسته، ما لم يثبت سببًا أجنبيًا لا يد له فيه.”
ويُستفاد من هذا النص أن مسؤولية شركة الشحن البحري تقوم عند توافر ثلاثة عناصر:
- وقوع ضرر (هلاك أو تلف أو تأخير).
- أن يكون الضرر قد وقع أثناء وجود البضاعة في حراسة الناقل.
- عدم ثبوت سبب أجنبي يعفي الناقل من المسؤولية.
يمكنك التعرف أيضا على: مخالفات التأخير في الشحن البحري
نطاق المسؤولية الزمنية لشركة الشحن البحري
تمتد مسؤولية شركة الشحن البحري منذ استلام البضاعة وحتى تسليمها للمرسل إليه. ويشمل ذلك:
- مرحلة التحميل.
- فترة الإبحار.
- مرحلة التفريغ.
ولا تمتد المسؤولية إلى ما بعد التسليم الفعلي، إلا إذا ثبت أن التلف وقع قبل ذلك.
حالات الإعفاء من المسؤولية
يجوز لشركة الشحن البحري الدفع بالإعفاء إذا أثبتت أن الضرر نشأ عن:
- قوة قاهرة (عاصفة بحرية غير متوقعة مثلًا).
- خطأ من الشاحن في التعبئة أو التغليف.
- طبيعة البضاعة القابلة للتلف.
وهنا تنتفي مسؤولية شركة الشحن البحري إذا ثبت السبب الأجنبي.
مثال تطبيقي
شركة استوردت أجهزة إلكترونية، ووصلت الحاوية تالفة نتيجة تسرب مياه داخل السفينة. أثبت تقرير المعاينة أن سبب التلف سوء إحكام التخزين داخل السفينة، في هذه الحالة تثبت مسؤولية شركة الشحن البحري عن الضرر.
شروط فتح شركة شحن بحري: مدخل قانوني لفهم الإطار التنظيمي لتأسيس شركة شحن بحري في السعودية
قبل الحديث عن مسؤولية شركة الشحن البحري تجاه العملاء، لا بد من بيان الإطار النظامي الذي يحكم تأسيس هذا النشاط في المملكة العربية السعودية.
فمزاولة نشاط النقل البحري ليست نشاطًا تجاريًا عاديًا، بل تخضع لمنظومة تنظيمية متكاملة تشمل أنظمة بحرية وتجارية وإدارية، ويترتب على مخالفتها مسؤوليات نظامية جسيمة.
ويخضع نشاط الشحن البحري بشكل رئيسي إلى:
- نظام التجارة البحرية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/33).
- نظام الشركات فيما يتعلق بتأسيس الكيان القانوني.
- أنظمة ولوائح وزارة النقل والخدمات اللوجستية.
- متطلبات الهيئة العامة للموانئ المتعلقة بالتشغيل والمناولة.
ولا يجوز مباشرة النشاط إلا بعد استيفاء جميع التراخيص والمتطلبات النظامية، وإلا ترتبت مسؤوليات إدارية ومدنية، فضلًا عن قيام مسؤولية شركة الشحن البحري عن أي أضرار تنشأ أثناء مزاولة نشاط غير مرخص.
أهم المتطلبات النظامية لتأسيس شركة شحن بحري
لتأسيس شركة شحن بحري بصورة قانونية، يجب استيفاء مجموعة من الاشتراطات التي تضمن سلامة الوضع النظامي للشركة منذ البداية، ومن أبرزها:
1. تسجيل كيان تجاري وفق نظام الشركات
يجب تأسيس شركة (ذات مسؤولية محدودة أو مساهمة أو غيرها) وفق أحكام نظام الشركات، مع تحديد نشاط النقل البحري ضمن أغراض الشركة.
2. استخراج سجل تجاري يتضمن نشاط النقل البحري
يشترط أن يكون النشاط مسجلًا رسميًا في وزارة التجارة، وأي ممارسة خارج نطاق السجل تعرض الشركة للمساءلة.
3. الحصول على التراخيص من وزارة النقل والخدمات اللوجستية
يشمل ذلك الالتزام بالمتطلبات الفنية والتنظيمية الخاصة بمزاولة النقل البحري.
4. الالتزام باشتراطات الهيئة العامة للموانئ
خاصة فيما يتعلق باستخدام الأرصفة، وإجراءات السلامة، وضوابط التشغيل داخل الموانئ السعودية.
5. وجود تغطية تأمينية للمسؤولية المهنية
لأن مسؤولية شركة الشحن البحري قد تنشأ عن تلف أو هلاك أو تأخير في البضائع، فإن وجود تأمين مناسب يعد ضرورة عملية ونظامية لتغطية المخاطر.
الالتزامات القانونية المترتبة بعد تأسيس الشركة: متى تبدأ مسؤولية شركة الشحن البحري نظامًا؟
بمجرد مزاولة النشاط فعليًا وإبرام عقود النقل، تبدأ مسؤولية شركة الشحن البحري في مواجهة العملاء، وتخضع لأحكام نظام التجارة البحرية، خاصة المادة (146) المتعلقة بمسؤولية الناقل عن الهلاك أو التلف أو التأخير.
وتشمل التزامات الشركة:
- نقل البضائع وفق الشروط المتفق عليها.
- المحافظة على البضائع أثناء وجودها في حراستها.
- تسليم الشحنة في الموعد والمكان المحددين.
- الالتزام بحدود المسؤولية المنصوص عليها نظامًا وعقدًا.
وأي إخلال بهذه الالتزامات قد يؤدي إلى قيام مسؤولية شركة الشحن البحري المدنية أمام المحكمة التجارية.
المخاطر القانونية لبدء النشاط دون استيفاء التراخيص: العواقب النظامية لمخالفة شروط التأسيس
ممارسة نشاط الشحن البحري دون استكمال الاشتراطات النظامية قد يؤدي إلى:
- فرض غرامات إدارية من الجهات المختصة.
- إيقاف النشاط أو سحب الترخيص.
- مساءلة مدنية عن الأضرار الناتجة عن النشاط غير النظامي.
- تضاعف نطاق مسؤولية شركة الشحن البحري أمام القضاء بسبب مخالفة الأنظمة.
مثال عملي على المخالفة وتأثيرها القانوني
مستثمر أسس شركة نقل بحري وبدأ بإبرام عقود شحن قبل استكمال متطلبات الترخيص من الجهات المختصة، وقع تلف في إحدى الشحنات، فاضطر العميل لرفع دعوى أمام المحكمة التجارية.
بالإضافة إلى قيام مسؤولية شركة الشحن البحري عن الضرر، تعرض المستثمر لعقوبات إدارية وغرامات بسبب مزاولة النشاط دون استيفاء الشروط النظامية.
خلاصة قانونية
إن تأسيس شركة شحن بحري في السعودية يتطلب التزامًا دقيقًا بالأنظمة التجارية والبحرية والتنظيمية، لأن أي إخلال بالإجراءات الأولية قد يؤدي إلى مسؤوليات مضاعفة.
وتبقى مسؤولية شركة الشحن البحري قائمة منذ لحظة مزاولة النشاط، مما يجعل الالتزام النظامي منذ البداية ضرورة قانونية وليست خيارًا إداريًا.
رفع دعوي على شركة شحن بحري
عند ثبوت وقوع ضرر متعلق بعقد نقل بحري، سواء كان تلفًا أو هلاكًا أو تأخيرًا في التسليم، يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه.
وتُعد دعوى المسؤولية البحرية من الدعاوى التجارية التي تنظرها المحكمة التجارية المختصة، استنادًا إلى أحكام نظام التجارة البحرية والقواعد العامة في المسؤولية العقدية.
ويقوم رفع الدعوى أساسًا على ثبوت مسؤولية شركة الشحن البحري وفق المادة (146) من نظام التجارة البحرية، التي قررت مسؤولية الناقل عن الضرر الواقع أثناء وجود البضاعة في حراسته، ما لم يثبت سببًا أجنبيًا يعفيه.
الاختصاص القضائي في دعاوى مسؤولية شركة الشحن البحري: أي جهة تنظر النزاع البحري؟
تختص المحكمة التجارية بنظر المنازعات المتعلقة بـ مسؤولية شركة الشحن البحري، باعتبارها منازعات تجارية ناشئة عن عقد نقل بحري. ويجوز رفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في نطاقها:
- ميناء الوصول
- مقر المدعى عليها (شركة الشحن)
- المكان المتفق عليه تعاقديًا إن وجد شرط اختصاص
وإذا تضمن عقد النقل شرط تحكيم، وجب الالتزام به وفق نظام التحكيم.
الأساس النظامي لإقامة الدعوى: ما الذي يجب إثباته أمام المحكمة؟
لإثبات مسؤولية شركة الشحن البحري، يجب على المدعي تقديم ما يثبت:
- وجود عقد نقل أو سند شحن صحيح.
- وقوع ضرر فعلي (تلف – هلاك – تأخير).
- أن الضرر وقع أثناء حراسة الناقل.
- وجود علاقة سببية بين فعل الناقل والضرر.
ويجوز لشركة الشحن الدفع بالإعفاء إذا أثبتت وجود قوة قاهرة أو سبب أجنبي.
خطوات التقاضي أمام المحكمة التجارية: المسار الإجرائي لرفع الدعوى
رفع دعوى تتعلق بـ مسؤولية شركة الشحن البحري يمر بعدة مراحل منظمة، تشمل:
- إعداد صحيفة دعوى متكاملة تتضمن الوقائع والأسانيد النظامية.
- إرفاق سند الشحن والعقد والمستندات المؤيدة.
- قيد الدعوى إلكترونيًا عبر منصة وزارة العدل (ناجز).
- حضور الجلسات وتقديم المرافعات والدفوع.
- صدور الحكم الابتدائي ثم الاستئناف عند الحاجة.
- تنفيذ الحكم عبر محكمة التنفيذ.
التقادم في دعاوى المسؤولية البحرية: أهمية رفع الدعوى خلال المدة النظامية
تخضع دعاوى مسؤولية شركة الشحن البحري لمدد تقادم محددة في نظام التجارة البحرية، ويؤدي فواتها إلى سقوط الحق في المطالبة، لذلك يجب التحرك بسرعة فور اكتشاف الضرر.
مثال تطبيقي عملي
شركة استيراد تسلمت شحنة مواد غذائية تالفة، قدمت تقرير معاينة وفواتير تثبت القيمة، وأخطرت شركة الشحن رسميًا دون استجابة.
قامت برفع دعوى أمام المحكمة التجارية، واستندت إلى المادة (146)، وبعد نظر الدعوى، قضت المحكمة بثبوت مسؤولية شركة الشحن البحري وألزمتها بسداد قيمة التعويض.
خلاصة قانونية
إن رفع دعوى على شركة شحن بحري يتطلب إعدادًا قانونيًا دقيقًا، وتوثيقًا كاملًا للضرر، والالتزام بالإجراءات النظامية أمام المحكمة التجارية، ويظل إثبات مسؤولية شركة الشحن البحري هو الركن الأساس في نجاح الدعوى واستيفاء التعويض المستحق.

دليل عملي متقدم لرفع دعوى مسؤولية شركة الشحن البحري دون أخطاء إجرائية
بعد بيان الأساس النظامي لـ مسؤولية شركة الشحن البحري وآلية رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية، من المهم تقديم قائمة تنفيذية متقدمة تركز على الجوانب الشكلية والفنية التي قد تؤثر على قبول الدعوى أو قوتها أمام القضاء، دون تكرار لما سبق تناوله من عناصر المسؤولية أو الخطوات العامة.
فيما يلي إطار عملي دقيق يساعد في بناء ملف قضائي متكامل.
أولًا: عناصر القبول الشكلي لدعوى مسؤولية شركة الشحن البحري
متطلبات لا تتعلق بالموضوع، بل بصحة الدعوى إجرائيًا
نجاح دعوى مسؤولية شركة الشحن البحري لا يتوقف فقط على وجود ضرر، بل يتطلب استيفاء شروط شكلية قد يؤدي إغفالها إلى رفض الدعوى شكليًا، ومنها:
1. التحقق من الصفة النظامية للمدعي
يجب أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق النظامي في المطالبة، سواء كان الشاحن أو المرسل إليه أو من انتقلت إليه الحقوق بموجب سند الشحن.
2. تحديد المدعى عليه تحديدًا دقيقًا
قد يكون المسؤول هو:
- شركة الملاحة الناقلة
- وكيل الشحن البحري
- المشغل البحري المتعاقد
والخطأ في تحديد الخصم قد يؤدي إلى رفض الدعوى.
3. مراجعة شرط الاختصاص أو التحكيم
إذا تضمن عقد النقل شرط تحكيم أو تحديد جهة قضائية أجنبية، يجب مراعاة ذلك قبل رفع الدعوى، لأن تجاوزه قد يؤدي إلى الدفع بعدم الاختصاص.
4. مراعاة الاختصاص المكاني
يُفضل اختيار المحكمة ذات الصلة بميناء الوصول أو مقر الشركة متى كان ذلك نظامًا.
5. التأكد من عدم سقوط الحق بالتقادم
الدعاوى البحرية تخضع لمدد تقادم خاصة، ويؤدي تجاوزها إلى سقوط الحق في المطالبة.
ثانيًا: بناء ملف إثبات احترافي في مسؤولية شركة الشحن البحري
هيكلة الأدلة بطريقة تعزز قوة الموقف القانوني في قضايا مسؤولية شركة الشحن البحري، لا يكفي وجود مستندات، بل يجب ترتيبها وربطها زمنيًا ومنطقيًا لإثبات التسلسل الكامل للواقعة.
1. إنشاء جدول زمني للوقائع
يتضمن:
- تاريخ استلام الناقل للبضاعة
- تاريخ الإبحار
- تاريخ الوصول
- تاريخ اكتشاف الضرر
الجدول الزمني يساعد المحكمة على فهم نطاق المسؤولية بدقة.
2. إعداد بيان تحليلي للعلاقة السببية
يجب توضيح كيف أدى فعل أو إهمال شركة الشحن إلى الضرر، بدل الاكتفاء بذكر التلف.
3. طلب خبرة فنية عند النزاع
في حال وجود خلاف حول سبب التلف، يمكن طلب تعيين خبير فني بحري لإثبات أن الضرر نشأ أثناء النقل وليس بعده.
4. توثيق الأضرار التبعية
مثل خسارة فرص تجارية مباشرة أو تكاليف إضافية، مع إثبات صلتها بالضرر الأصلي.
ثالثًا: استراتيجية التقاضي في دعاوى مسؤولية شركة الشحن البحري
إدارة دعوى مسؤولية شركة الشحن البحري لا تقتصر على تقديم المستندات، بل تتطلب استراتيجية قانونية واضحة، تشمل:
1. تحديد طلبات الدعوى بدقة
يجب أن تكون الطلبات واضحة ومحددة:
- إلزام بالتعويض
- تعويض إضافي عن أضرار تابعة
- إلزام بالمصاريف وأتعاب المحاماة
2. الاستعداد للدفوع المتوقعة
غالبًا ما تدفع شركات الشحن بـ:
- وجود قوة قاهرة
- خطأ من الشاحن
- حدود المسؤولية التعاقدية
ويجب التحضير مسبقًا للرد على هذه الدفوع.
3. تقييم خيار التسوية أثناء نظر الدعوى
أحيانًا يكون عرض تسوية معقول أفضل من الاستمرار في تقاضٍ طويل، خاصة إذا كان مبلغ التعويض محل خلاف فني.
رابعًا: مرحلة ما بعد الحكم في مسؤولية شركة الشحن البحري: تحويل الحكم القضائي إلى حق فعلي
بعد صدور الحكم بثبوت مسؤولية شركة الشحن البحري، يجب اتخاذ خطوات نظامية لتحصيل المبلغ المحكوم به:
- التقدم بطلب تنفيذ أمام محكمة التنفيذ.
- متابعة إجراءات التنفيذ ضد أصول الشركة.
- في حال وجود فرع أجنبي، دراسة آلية تنفيذ الحكم خارج المملكة إن لزم.
إهمال مرحلة التنفيذ قد يؤدي إلى تعطيل الاستفادة من الحكم القضائي رغم صدوره.
خلاصة تنفيذية متقدمة
إن نجاح دعوى مسؤولية شركة الشحن البحري يعتمد على ثلاثة عناصر متكاملة:
- سلامة القبول الشكلي للدعوى.
- بناء ملف إثبات منظم ومهني.
- إدارة استراتيجية ذكية أثناء التقاضي وحتى التنفيذ.
والتمييز بين هذه المراحل وعدم الاكتفاء بالسرد العام للمسؤولية هو ما يصنع الفرق بين دعوى قوية وحكم ضعيف أو دعوى مرفوضة شكليًا.
نصائح قانونية مهمة لتعزيز موقفك في قضايا مسؤولية شركة الشحن البحري: مدخل وقائي لحماية الحقوق قبل وقوع النزاع
التعامل مع عقود النقل البحري لا يقتصر على الشحن والاستلام فقط، بل يرتبط بمنظومة قانونية دقيقة تتعلق بـ مسؤولية شركة الشحن البحري وما يترتب عليها من حقوق وتعويضات عند التلف أو التأخير أو الهلاك.
ولأن كثيرًا من النزاعات البحرية تُحسم بناءً على التفاصيل الإجرائية لا على الضرر وحده، فإن الالتزام بالنصائح التالية يمثل ضمانًا عمليًا لتقوية موقفك القانوني.
1. احرص على صياغة شروط النقل بوضوح قبل الشحن
قبل توقيع عقد النقل أو إصدار سند الشحن، يجب التأكد من وضوح البنود المتعلقة بـ:
- ميناء التسليم النهائي
- مدة النقل المتوقعة
- حدود مسؤولية الناقل
- آلية المطالبة بالتعويض
- الجهة المختصة بنظر النزاع
فكلما كانت الشروط واضحة، كان إثبات مسؤولية شركة الشحن البحري أسهل عند النزاع.
2. لا تعتمد على المستندات التجارية دون مراجعة قانونية
قد تحتوي سندات الشحن على شروط مطبوعة تقلل من التعويض أو تقيد حق التقاضي، لذلك يُنصح بمراجعة المستندات من مختص قانوني قبل اعتمادها، خصوصًا في الشحنات ذات القيمة العالية.
3. وثّق حالة البضاعة قبل التحميل وبعد التفريغ
من أهم وسائل إثبات مسؤولية شركة الشحن البحري وجود دليل واضح على أن التلف لم يكن سابقًا للشحن، وذلك عبر:
- تقارير فحص قبل الإرسال
- صور موثقة أثناء التحميل
- محاضر معاينة عند الوصول
التوثيق المبكر يمنع الدفع بأن الضرر نشأ خارج نطاق الحراسة.
4. تابع إجراءات الميناء وشركة المناولة بدقة
في بعض الحالات لا يكون الضرر بسبب الناقل وحده، بل بسبب المشغل أو شركة التفريغ، لذلك يجب حفظ جميع إشعارات الوصول والتفريغ لتحديد الطرف المسؤول بدقة.
5. لا تتأخر في اتخاذ الإجراء القانوني المناسب
السكوت الطويل بعد وقوع الضرر قد يؤدي إلى:
- ضعف الإثبات
- سقوط بعض الحقوق بالتقادم
- الدفع بعدم الجدية في المطالبة
لذلك فإن التحرك السريع ضروري في قضايا مسؤولية شركة الشحن البحري.
6. ميّز بين التعويض المدني والرسوم التشغيلية
ليس كل مبلغ يفرض على الشحنة يعد تعويضًا، فقد تكون هناك:
- رسوم أرضيات
- رسوم احتجاز حاويات
- غرامات تشغيلية
وهذه تختلف قانونًا عن التعويض القضائي المرتبط بثبوت مسؤولية شركة الشحن البحري.
7. استعن بمحامٍ متخصص في المنازعات البحرية
القضايا البحرية تتطلب فهمًا دقيقًا لـ:
- نظام التجارة البحرية
- قواعد الاختصاص والتقادم
- دفوع شركات النقل الدولية
- آليات التنفيذ ضد الشركات الأجنبية
والاستشارة القانونية المبكرة غالبًا توفر خسائر كبيرة.
خلاصة مهنية
إن التعامل الصحيح مع الشحن البحري لا يتوقف عند وصول البضاعة، بل يبدأ من صياغة العقد وينتهي بإثبات الحقوق عند النزاع، والالتزام بالنصائح السابقة يعزز فرصك في إثبات مسؤولية شركة الشحن البحري واستيفاء التعويض المستحق وفق النظام السعودي.
يمكنك التعرف أيضا على: غرامات الشحن البحري في السعودية

ختاما، إن مسؤولية شركة الشحن البحري في النظام السعودي تقوم على قواعد واضحة تحمي المتعاملين في قطاع النقل البحري، وتوازن بين حقوق الناقل والتزامات العملاء، ومع ازدياد حركة التجارة البحرية، أصبحت المعرفة الدقيقة بالإطار النظامي أمرًا ضروريًا لتجنب الخسائر وحماية المصالح التجارية.
إذا كنت تواجه نزاعًا مع شركة شحن بحري أو ترغب في رفع دعوى تعويض، ندعوك إلى التواصل معنا عبر موقعنا الإلكتروني للحصول على استشارة قانونية متخصصة ودعم كامل في القضايا البحرية والتجارية أمام المحكمة المختصة.
أسئلة شائعة
هل تشمل مسؤولية شركة الشحن البحري البضائع المنقولة عبر أكثر من سفينة (Transshipment)؟
نعم، قد تمتد مسؤولية شركة الشحن البحري إلى مرحلة النقل عبر أكثر من سفينة إذا كان الناقل ملتزمًا بالعقد حتى ميناء التسليم النهائي، ما لم ينص العقد على توزيع مختلف للمسؤولية.
هل تختلف مسؤولية شركة الشحن البحري إذا كانت الشحنة مملوكة لجهة حكومية؟
من حيث الأصل، لا تختلف القواعد النظامية للمسؤولية، لكن قد تتضمن العقود الحكومية شروطًا إضافية تتعلق بالغرامات أو مدد التسليم، مما قد يزيد من آثار مسؤولية شركة الشحن البحري.
هل يمكن مساءلة شركة الشحن البحري عن تأخر إصدار إذن التسليم (Delivery Order)؟
نعم، إذا كان التأخير في إصدار إذن التسليم سببًا مباشرًا في نشوء ضرر أو غرامات تشغيلية، فقد يدخل ذلك ضمن نطاق مسؤولية شركة الشحن البحري متى ثبتت العلاقة السببية.
هل تتحمل شركة الشحن البحري المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن سوء التخزين في ساحة الميناء؟
يعتمد ذلك على من كان مسؤولًا عن الحراسة في تلك المرحلة، فإذا انتقلت الحراسة إلى مشغل الميناء، فقد تكون المسؤولية على الجهة المشغلة لا الناقل.
هل يمكن للمستفيد رفع دعوى مباشرة إذا لم يكن طرفًا في عقد النقل؟
نعم، إذا كان المستفيد هو المرسل إليه أو صاحب الحق في استلام البضاعة بموجب سند الشحن، فإنه يملك حق المطالبة ضمن دعاوى مسؤولية شركة الشحن البحري.
هل يجوز الاتفاق على استبعاد مسؤولية شركة الشحن البحري بالكامل؟
لا يجوز استبعاد المسؤولية بشكل مطلق إذا كان ذلك يخالف النظام أو يتضمن إعفاءً غير مشروع، وتخضع هذه الشروط لرقابة المحكمة التجارية.
هل يمكن رفع الدعوى ضد شركة شحن أجنبية ليس لها مقر داخل السعودية؟
نعم، في بعض الحالات يمكن رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية السعودية إذا كان التسليم داخل المملكة أو كان النزاع مرتبطًا بميناء سعودي، مع مراعاة قواعد الاختصاص الدولي.
هل يشترط وجود محضر رسمي من الميناء لإثبات الضرر؟
ليس شرطًا دائمًا، لكنه يعد من أقوى وسائل الإثبات، خاصة عند النزاع حول وقت وقوع التلف في إطار مسؤولية شركة الشحن البحري.
هل تتحمل شركة الشحن البحري المسؤولية عن أخطاء وكيلها المحلي؟
نعم، إذا كان الوكيل يعمل باسم الناقل وبصفته ممثلًا له، فإن تصرفاته قد ترتب مسؤولية شركة الشحن البحري أمام العملاء.
هل يمكن المطالبة بتعويض عن الأضرار المعنوية في قضايا الشحن البحري؟
الأصل أن التعويض في المنازعات البحرية يكون عن الضرر المالي المباشر، أما الأضرار المعنوية فتخضع لتقدير المحكمة ولا تعد من المطالبات الشائعة في القضايا التجارية البحرية.
للتواصل مع أفضل محامي في مكة ، وطرح ما لديك من تساؤلات عليه لا تتردد بالتواصل معنا
المصادر

